فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 870

والجواب عن ذلك: أن ظاهره يدل على أنه خلق ما في الأرض، ولا يعلم أن في تلك الحال التى خلق هذه الأمور كان هناك فساد على ما ذكرته. فظاهره لا دلالة لك فيه.

وبعد، فإن قوله. {مََا فِي الْأَرْضِ} يقتضى كون ذلك الشيء في الأرض، والأرض ظرف له ومكان، وهذا إنما يصح في الأجسام دون أفعال العباد، يبين ذلك أنه تعالى قال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فيجب أن «يكون المخلوق [1] لنا، فلا يجوز أن يراد به فعلنا، بل يجب أن يكون الأمور التى ينتفع بها، وهذا لا يكون إلا الأجسام.

فإن سأل من يقول بالإباحة فقال: إن قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} يدل على أن هذه الأمور كلها مباحة ولنا التصرف في جميعها، فكيف قولكم فيه؟

فالجواب عن ذلك: أنه تعالى في الجملة خلق ما في الأرض للعباد لكى ينتفعوا بها [2] ، فالظاهر في الجملة لا يخالف ما ثبت بالدليل، فأما من جهة التفصيل فلا بد من شرط، ولا فرق بين أن يكون منطوقا به أو معروفا بالعقل، وهو أن لنا أن نتصرف فيه، ما لم يؤد إلى مضرة على وجه، لأنه لا شبهة في أنه تعالى إذا خلق السموم فليس لنا تناولها [3] لما أدى إلى مضرة، فالمراد به [4]

ما ذكرناه، والمضرة قد تكون «عاجلة وآجلة، وقد تكون [5] فينا وفى غيرنا، فمتى انتفت كان لنا الانتفاع بما في الأرض. وهذه الجملة مبينة في باب الحظر

(1) د: تكون المخلوقات.

(2) ساقطة من د.

(3) ف: أن نتصرف فيه بتناوله.

(4) ساقطة من ف.

(5) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت