فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 870

قد يكون الصلاح أن يفعله وقد يكون بخلافه، ولذلك قلنا في الدعاء: إن الواجب أن يفعله بشرط، فيدعوه بأمور الدين والدنيا، بشرط أن لا يكون فسادا وأن يكون داخلا في الصلاح. وقلنا إنه لا بد في هذا الشرط من أن يكون بالنية وإن لم يظهر، وقلنا في من لا يشترط ذلك: إنه جاهل بكيفية الدعاء.

فإذا صح ذلك لم يكن في ظاهر قوله: {اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ} دلالة على أن الهداية لم تتقدم، ولا دلالة على أنه تعالى يفعلها في المستأنف، لأنه لا يمتنع أن نتعبد بالانقطاع إليه تعالى في المسألة والطلب، وإن كان ما سألنا [1] لا يجوز أن يفعل. ومعلوم من حاله أنه يفعل أو لا يفعل.

وعلى هذا الوجه قال تعالى: {رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [2] وقال حاكيا عن إبراهيم صلّى الله عليه: {وَلََا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [3] وقال: {وَلََا تُحَمِّلْنََا مََا لََا طََاقَةَ لَنََا بِهِ} [4] . وعلى هذا الحد نستغفر للأنبياء والصالحين ونطلب من الله عز وجل الصلاة عليهم والرحمة، وإن كان كل ذلك معلوما أنه يفعله عز وجل أو لا يفعله. فكيف يصح التعلق بما ذكرناه؟!

وبعد، فإنما يدل ذلك على أنه عز وجل يصح أن يفعل الهداية في المستقبل، ولا يدل على أن تلك الهداية ما هى؟ ولا يمتنع أن يكون تعالى قد دل على الدّين المستقيم، وتجدد الأدلة عليه حالا بعد حال، أو يجوز ذلك منه وإن كان لا يفعله.

وقد بينا أن حسن المسألة لا يقتضى أن المطلوب يفعل لا محالة، لأنه قد يكون

(1) د: سأله.

(2) قال تعالى: { (قََالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمََنُ الْمُسْتَعََانُ عَلى ََ مََا تَصِفُونَ) } سورة الأنبياء: 112.

(3) سورة الشعراء: 87.

(4) من الآية 286فى سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت