وأن الواجب عليه أن يعدل عن ذلك لما بينته، كما يجب عليه النظر في أدلة العقول والتمسك بموجبها، وكل ذلك فوائد معقولة، يصح لأجلها التشاغل بما ذكرنا.
فأما إذا كان المتشابه من الباب الذى ذكرنا أنه يعلم بالقرآن، فالكلام فيه ظاهر لأنا نجتهد فيه لكى نصل به إلى العلم بما كلفناه، وذلك لا يتم إلا بأن ترتب الأدلة على حقها، وكما يجب في الأدلة العقلية أن ترتب وتعرف صفاتها وشروطها، فكذلك القول في الأدلة السمعية.
12 -مسألة: فإن سأل فقال: إنكم فيما تدّعون من المتشابه الذى يتعلق المخالف به، وأنه لا يدل على مذهبه، وأنه مبطل في الوجه الذى يصرفه إليه، وفيما تدعون من أن المحكم يدل على مذاهبكم، وعلى الحق تنازعون، فيجب أن تبينوا الوجه في ذلك، ولا تقتصروا فيه على الدعوى!
قيل: إن الكلام في ذلك يتعلق بتفصيل المحكم والمتشابه، فالسائل عند ذلك بمنزلة من سأل فقال: إنكم في جملة ما تدّعونه من المذاهب التى تعتقدونها تخالفون، فدلّوا عليها! فكما أن الجواب عن ذلك إلا بذكر تفصيل المسائل، لأنه لا دليل يشملها، والدليل على كل واحد منها غير الدليل على الآخر، فكذلك القول فيما سأل عنه، وكما لا يصح أن يجيب المجيب، وقد سئل عن سعر البر على الجملة، إلا بذكر تفصيله، لأن السعر الواحد لا يجمعه، فكذلك ما ذكرناه في باب الدين.
ونحن نبين الآن في جمل [1] المتشابه أن ظاهره لا يدل على ما يقوله
(1) كنا في الأصل، ولعل الأصوب: جميع.