فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 870

وكان القاضى، كما يظهر من هذا العهد، مثال العدل والورع في أحكامه، فقد جاء في أسباب إضافة جرجان وطبرستان إلى أعماله: أن أمير المؤمنين «ألفاه الكافى فيما استكفاه، الوافى بما قلده واسترعاه. قد نهض من قضاء قضاته، بما أحمد فيه رضىّ مسعاته. مؤديا حق الله في الأخذ بالعدل، والحكم بالفصل.

والقضاء بموجب الدين ومقتضاه، والإمضاء على سنن الشرع ومفضاه. لا يميل به هواه عند الارتياد، ولا يختلف مغزاه في الاعتبار والاجتهاد. الورع مركبه وسبيله، والحق مقصده ودليله. قد ضربت بحسن مذهبه الأمثال، وشدّت إلى اقتباس علمه الرجال»

ثم بعد أن ذكر البلاد المضافة إليه، قال: «ممتعا رعية هذه البلاد بكفايته، قاسما لهم حظوظهم من رعيته ودرايته. فأولى الولاة من جمع فيه الحلم والحجى، وأكفى الكفاة من أجمع عليه في العلم والتقى [1] .

ولم يكن الوزير الصاحب يخفى إعجابه الشديد بكفاءة القاضى وعلمه وفضله، فكان يقول فيه: إنه «أفضل أهل الأرض» ، «وأعلم أهل الأرض» [2] .

ويذكر الحاكم في طبقات المعتزلة أن القاضى بقى في الرى، بعد أن استدعاه إليها الصاحب، مواظبا على التدريس إلى أن توفى. وهذا يدل على أن

(1) انظر رسائل الصاحب، المرجع السابق، نفس الصفحة.

(2) انظر طبقات المعتزلة، ص: 112، وانظر رسائل الصاحب، في مواضع متفرقة، يظهر فيها أثر هذا الاعجاب، حيث يخاطبه بقوله (قاضى القضاة الأجل) ويقول فيه (أقضى القضاة) ويتبع لقبه: قاضي القضاة، بالدعاء له بدوام التأييد والعز والبقاء، ويقول كذلك:

(وما بينى وبين قاضى القضاة يكبر عن الشكر، لا بل عن إجراء الذكر) انظر الرسائل الصفحات: 139، 183، 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت