فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43103 من 82138

وقولهم: (المكتسبة) أي: المستفادة التي حُصِّلت، واستفيدت.

وقولهم: (من الأدلة الشرعية) بيان لأصل الحكم، والأدلة الشرعية هنا عامة شاملة للأدلة النقلية، وهي: دليل الكتاب، والسُّنة، والإجماع، والأدلة العقلية كالقياس، والنظر الصحيح.

قوله رحمه الله: [منْ مُقْنِع الإمامِ الموفّق أَبي مُحمّدٍ] : قوله: [من] : للتبعيض، أي: أنه جعل كتاب المقنع للإمام الموفق أبي محمد رحمه الله أصلًا لكتابه هذا، فاختصره منه.

والمقنع: كتاب للإمام الموفق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي-رحمة الله عليه- المتوفى عام 620هـ في يوم عيد الفطر هذا الإمام الجليل ألّف كتابًا إسمه: عمدة الفقه، وهذا الكتاب صاغ فيه الفقه بأخصر عبارة، واعتبره الدرجة الأولى لطالب الفقه، ثم ألّف بعده كتابًا إعتبره درجة ثانية فوقه، وهو المقنع، وتوسّع فيه قليلًا عن العمدة.

ثم وضع كتابًا ثالثًا وهو الكافي، وذكر فيه الخلاف مختصرًا للخلاف في داخل مذهب الحنابلة، وهو فوق كتاب المقنع.

ثم وضع كتابه المغني ذكر فيه خلاف الروايات، واختلاف الفقهاء، فجمع بين الخلاف داخل المذهب، وخارجه، وهو كتابه لمن أراد أن يتأهل لدرجة الاجتهاد، فهذه درجات وضعها هذا الإمام الموفق-رحمة الله عليه- في دراسة الفقه، وهذه عادة المتقدمين أنهم يضعون الفقه على مراتب، ولا يمكن لطالب العلم أن يضبط علم الفقه، ويكون فقيهًا بمعنى الكلمة إلا إذا ضبطه بهذه الطريقة، وهي التدرج في دراسته.

فالكتاب الذي معنا هو الدرجة الثانية، وهو كتاب المقنع، ويعتبر درجة ثانية بعد العمدة فليس من الصواب أن الشخص يبدأ بالمغني أولًا، دون أن يتأهل بدراسة ما قبله حتى يتسنى له ضبطه، وفهمه.

فالإمام الحجاوي-رحمة الله عليه- إختصر المقنع؛ فألغى منه مسائل، وأضاف مسائل، فسماه زاد المستقنع، فالأصل في هذا الكتاب أنه كتاب المقنع، أُضيفت إليه مسائل، وحُذفت منه أخرى.

قوله رحمه الله: [على قولٍ واحدٍ، وهُو الرَّاجِحُ في مذهبِ أحمدَ] قوله: [على قول واحد] : الفقهاء-رحمة الله عليهم- كانوا يكتبون الفقه على طريقتين:

الأولى: طريقة المذهب.

والثانية: وطريقة الخلاف بين المذاهب.

أما طريقة المذهب: فهي طريقة يُعتنى فيها ببيان المذهب على إحدى صورتين:

الصورة الأولى: تكون ببيان خلاصة المذهب، دون تعرض لخلافه، وهذه طريقة المتون، وهذا هو منهج الكتاب الذي معنا.

والصورة الثانية: أن يذكر الخلاف في المذهب فيقول: في المذهب ثلاث روايات، أو أربع، وهكذا فإذا ذكر الخلاف في المذهب: فإما أن يذكره عن الإمام بالروايات، والأقوال، وإما أن يذكره عن أصحاب الإمام بالأوجه.

إذًا فكتب المذهب إما أن تعتني بحسم المذهب، بذكر الخلاصة؛ وإما أن تعتني ببيان الخلاف داخل المذهب، فالمصنف رحمه الله بيّن خلاصة المذهب، واختياره في كتابيه العمدة، والمقنع، وذكر الخلاف في الكافي، وذكره بإسهاب مقارنًا بين المذاهب في المغني.

فإذا عرفنا أن هناك خلافًا في المذهب، وخلافًا بين العلماء-رحمهم الله- خارج المذهب، فبيّن رحمه الله أنه في هذا الكتاب المختصر لا يذكر الخلاف داخل المذهب، ولا خارجه، وأنه سيذكر الخلاصة للمذهب فقط.

قوله رحمه الله: [ورُبّما حَذفتُ منه مسائلَ نادرةَ الوقوعِ] : قوله: [ربَّ] : للتقليل، وقد تستعمل بمعنى التكثير، ولكن الأصل فيها التقليل، والحذف: يكون بقصد الاختصار، وقد يحذف لعدم وجود الحاجة الماسة للمسائل المحذوفة، فلذلك قال رحمه الله:

[ورُبّما حَذفتُ منه مسائلَ نادرةَ الوقوعِ] : النادر ضد الغالب، والنادر هو الأمر قليل الحدوث، والغالب عكسه؛ كثير الحدوث.

قوله رحمه الله: [وزدتُ ما على مثله يُعْتَمد] : أي أنني سأزيد بدل هذه المسائل التي حذفتها مسائل تشتد الحاجة إليها لكثرة وقوعها، أو أهمية دراستها.

وهذا الحذف، والزيادة من الإمام الحجّاوي رحمه الله، إختصارًا منه لمقنع الإمام الموفق أبي محمد رحمهما الله برحمته الواسعة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت