تذكرة: لا يلزم أن ما يقال في مسائل الخلاف هنا هو الصواب المقطوع به الذي لا يجوز القول بغيره .. وكذا كلام كل أحد من الناس منه الصواب ومنه الخطأ سوى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - المبلِّغ عن ربه.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [15 - 05 - 07, 10:22 ص] ـ
باب (الغُسل من الجَنَابة)
· الغُسل: (الاغتسال) ، وهو استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص.
· الجنابة: لفظة تطلق في اللغة على التباعد، وعلى المني.
ويمكن أن تعرف في الشرع بأنها: الوصف القائم بالبدن، الناشئ عن وطء أو إنزال.
والغسل من الجنابة واجب إجماعًا؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا .
(والموجِب له) :
1 -خروج المني من مخرجه، وله حالان:-
أ- أن يخرج حال اليقظة، فيشترط لإيجابه الاغتسال أن يكون دفقًا بلذة؛ فأما خروجه بسبب مرض أو برد مثلًا فلا يوجب الغسل.
ب- أن يخرج حال النوم، فيوجب الغسل مطلقًا.
* مسائل:
¨ إذا احتلم ولم يَرَ منيًا: فلا غسل عليه.
¨ إذا رأى المني في ثوبه ولم يعلم زمن خروجه: أعاد الصلوات منذ آخر نومة نامها.
2 -التقاء الختانين قدر تغييب الحشفة في الفرج (ولو لم يُنزل)
والدليل: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: ( إذ جلس بين شُعَبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل) مسلم.
والمذهب، بل قول الجمهور أنه يقاس على ذلك تغييبها في أي فرج قُبُلًا كان أو دُبُرًا.
-فاقتصر المصنف على ذكر موجبات الغسل من الجنابة، ونضيف هنا بقية موجبات الغسل لشدة الحاجة إليها، وهي ما يلي:
3 -إسلام الكافر، ويشمل الكافر الأصلي، والكافر المرتد.
والدليل: أمر النبي r قيس بن عاصم t حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وأُعِل بالانقطاع.
وأمر ثمامة بن أثال به أيضًا. رواه أحمد والبيهقي وغيرهما.
وقيل: هو سنة لا واجب؛ لأنه لم ينقل أنه أمر به كل من أسلم. والمذهب الأول، وهو أقوى؛ إذ في تلك الحادثتين غُنْية في الدلالة على الوجوب إن صح إسنادهما.
4 -الموت - غير شهيد المعركة - فيجب على الأحياء تغسيل الميت؛ فقد أمر به النبي r حين توفيت ابنته فقال: (اغسِلْنَها بالسِّدْر وترًا) الحديث. متفق عليه.
5 -الحيض. قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ .
6 -النفاس؛ لأن للحيض حكم النفاس والعكس، وحكي إجماعًا. ويشترط لصحة الغسل انقطاع الدم فيهما.
مسألة: (ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روّى أصوله) لكنه يجب في الغسل من الحيض وهو من مفردات المذهب .. والرواية الأخرى في المذهب: استحباب نقضه، وهو قول الجمهور واختيار الموفق كما يدل عليه كلامه في (المغني) ، وحملوا الأمر به في حديث عائشة رضي الله عنها على الاستحباب.
مسألة: (وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما) لأنهما من جنس واحد فيدخل الأصغر تحت الأكبر. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لو نوى الأكبر وحده دون الأصغر أجزأ عنهما.
مسألة: (وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها) أي: عن الحدثين الأكبر والأصغر وعن النجاسة على بدنه دون ما كان في الثوب.
والصحيح:عدم مشروعية التيمم للنجاسة، وهو قول الجمهور، واختيار شيخ الإسلام.
* مسألة: الأغسال المسنونة هي: الجمعة، والعيدان، والإحرام، وعند دخول مكة، وغُسل من غَسَّل ميتًا، والإفاقة بعد الإغماء، وغُسل المستحاضة لكل صلاة. هذا ما ثبت.
ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [19 - 05 - 07, 01:13 ص] ـ
باب (التيمم)
التيمم لغة: القصد، ومنه: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ .
وشرعًا: مسح الوجه واليدين بتراب ونحوه على وجه مخصوص تعبدًا لله تعالى.
مشروعيته: بالكتاب والسنة والإجماع.
قال الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
وقال النبي r: ( أُعطِيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي) وذكر منها: (وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) متفق عليه.
وحكى غيرُ واحد الإجماع على مشروعية التيمم.
-والتيمم مما خص الله تعالى به هذه الأمة، وهو من اليسر الذي جاءت به الشريعة المطهرة:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)