* مسائل:
1 -أجمع المسلمون على جواز التيمم بالتراب المنبت الطاهر الذي هو غير منقول ولا مغصوب
واختلفوا فيما عدا ذلك؛ وسنستعرض المسألة قريبًا إن شاء الله.
2 -أجمعوا أيضًا على مشروعية التيمم عن الحدث الأصغر، والجماهير على مشروعيته عن الحدث الأكبر أيضًا إلا أقوالًا نادرة مروية عن بعض السلف، وقيل إنهم قد رجعوا عنها.
ويؤيد قول الجماهير حديث عمار بن ياسر t أنه قال: أجنبت فلم أصب الماء، فتمحكت في الصعيد وصليت، فذكر ذلك للنبي r فقال (إنما كان يكفيك هكذا، وضرب r بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه) متفق عليه. وكذلك حديث عمران بن الحصين t في الصحيحين ( [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=597278#_ftn1 ) ) .
قال المصنف: (وصفته أن يضرب بيديه الأرض على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه) فيكفيه في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين بدليل حديث عمار المتقدم، وهو المذهب، بل قول عامة أهل الحديث، وهو الراجح في المسألة خلافًا لمن أوجب ضربتين قياسًا على الوضوء.
* لكن ما المراد باليد هنا، إذ يقول الله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ؟ أهي التي تغسل في الوضوء _إلى المرفقين، أم هي اليد التي تقطع في حد السرقة _ إلى الكوعين؟
المذهب: أنها إلى الكوعين.
-لأن لفظة اليد إذا أطلقت لم يُرَد بها إلا الكفان .. كما في قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديَهما .
-ولأنه جاء التصريح بأنهما الكفان في رواية حديث عمار في الصحيحين.
وأما ما ورد من فعل ابن عمر t من مسحه في التيمم إلى المرفقين فلم يثبت رفعه إلى رسول الله r، والموقوف لا يُعارَض به مرفوع صحيح. والله أعلم.
قال المصنف: (وله شروط أربعة:(أحدها) العجز عن استعمال الماء)
لقول الله تعالى: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا .
(( والثاني) دخول الوقت؛ فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها) وهذا مبني على أن التيمم مُبِيح، وليس رافعًا للحدث .. وهو قول الجمهور؛ لظاهر الآية: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، فأوجب الوضوء عند القيام للصلاة، وبما أن التيمم بدل عنه فإنه يأخذ حكمه. وإنما خرج الوضوء من ذلك لدلالة الشرع عليه فبقي التيمم على أصله .. ولحديث أبي ذر t أن النبي r قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته) .
والقول الأقوى فيما يظهر لي، والذي تجتمع به النصوص [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=597278#_ftn2) : أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا؛ لأنه لو قلنا أنه مبيح لا رافعٌ حدثه، فكيف صحت صلاته ولمّا يرتفع حدثه؟! ولو قلنا: هو رافع للحدث بالكليَّة، فكيف نلزم الجُنُب بالغسل عند وجود الماء ونحوه؟! والله تعالى أعلم.
وقول المصنف: (( الثالث) النية، فإن تَيَمَّمَ لِنافلةٍ لم يُصَلِّ بها فرضًا، وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها) وهذا مبني أيضًا على اعتبارهم التيمم غير رافع للحدث، وأنه يبيح فعل النافلة فقط لو نواها وحدها، فلا يستبيح ما هو أعلى. وإن نوى التيمم لفريضة استباحها واستباح ما كان مثلها أو دونها.
مسألة: يشترط أن يكون التيمم بتراب؛ لحديث: (وجعلت تربتها لنا طهورًا) ، وهذا هو مشهور المذهب. والراجح: أنه يجوز التيمم بكل ما كان على وجه الأرض منها، فله أن يتيمم بتراب أو رمل أو سباخ أو طين أو نورة؛ لقول الله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
مسألة: يشترط أن يكون له غبار على مشهور المذهب؛ بدليل قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيدِيكم منه ، قالوا: ولفظة (مِن) تفيد التبعيض، وما لا غبار له لا يعلق منه شيء باليد ليمسح به، فلم يتحقق المسح ببعض الصعيد.
مسألة: يبطل التيمم بثلاثة أمور:
1 -مبطلات الوضوء (نواقضه) .
2 -خروج الوقت-بناءً على قولهم: إن التيمم مبيح لا رافع للحدث.
3 -القدرة على استعمال الماء ولو كان في الصلاة.
س: هل يسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار؟
ج: الصواب إن شاء الله: أنه يرجح تأخيره وتأخير الصلاة في حالين:-
1 -إذا تيقن أنه سيوجد - وقيل: يجب التأخير هنا.
2 -إذا غلب على ظنه أنه سيوجد.
ويرجح تقديمه وتقديم الصلاة أول الوقت إذا تيقن عدم وجوده، أو غلب ذلك على ظنه، أو شك في ذلك فلم يترجح لديه شيء من الأمرين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)