فانظر - رحمك الله - كيف قال بجواز المرور فقط للحائض والنفساء، وبتحريم اللبث عليهما، أمّا إذا أنقطع دمهما فيجوز لهما اللبث عندئذ بعد الوضوء، كما سبق نقله عن الإمام ابن القيم. بل لقد صرّح بأن قول الإمام أحمد كما ورد في رواية ابن إبراهيم بأنّها تمرُّ ولا تقعد.
وبذلك تعرف أن قولهم أنّه يجوز للجنب والحائض أن يمكثا في المسجد إذا توضئا خطأ قطعًا ولم يقله أصحاب المذهب، وإنما قالوا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد إذا توضأت بعد انقطاع دمها، وهو قيد هام لأن وضوء الحائض أثناء الحيض لا يصح بخلاف الجنب، أمّا الجنب فيجوز له اللبث في المسجد بعد الوضوء عند الحنابلة.
(1) 1/ 197 ط. دار الفكر.
(3) سنده ضعيف، وانظر سنن سعيد بن منصور.
2 - (الإنصاف) للمرداوي، على (المقنع) لموفق الدين ابن قدامة:
-قال (1) : (باب الحيض: يمنع عشرة أشياء اللبث في المسجد) تُمنع الحائض من اللبث في المسجد مُطلقًا على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.
وقال: (وقيل لا تُمنع إذا توضأت وأمنت التلويث. وهو ظاهر كلام المصنف في باب الغُسل حيث قال ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ. فظاهره دخول الحائض في هذه العبارة، لكن نقول: عموم هذا اللفظ مخصوص بما هنا) .
-وقال 1/ 347،348: (تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنها لا تُمنع من المرور منه. وهو المذهب مُطلقًا إذا أمنت التلويث ونص أحمد - في رواية ابن إبراهيم - تمرُّ ولا تقعد.
-وقال 1/ 243: ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعداّ، وفي بعض آية روايتان، ويجوز لها العبور في المسجد.
-وقال 1/ 246: (ويحرم عليه- الجنب -اللبث في المسجد إلا أن يتوضأ) هذا المذهب في غير الحائض والنفساء وعليه جمهور الأصحاب وجزم به كثير منهم وهو من مُفردات المذهب. وعنه لا يجوز وإن توضأ. نقلها أبو الفرج الشيرازي واختاره ابن عقيل قاله في الفائق وأطلقهما ابن تميم. وعنه يجوز وإن لم يتوضأ، ذكرها في الرعاية ونقلها الخطابي عن أحمد. وقيل في جلوسه فيه بلا غُسل ولا وضوء روايتان .
فانظر - رحمك الله - كيف أن ما نقله الخطابي عن الإمام أحمد في الجنب وأن هذا في غير الحائض والنفساء، علمًا بأن الإمام البغوي قال في شرح السنة (2) :"وجوّز أحمد والمُزِنى المكث فيه"، ونحن الآن قد علمنا أنّه جوّز ذلك للجنب وليس للحائض، بل إن نصه في الحائض: تمرُّ ولا تقعد، والصحيح من مذهبه تحريم اللبث على الجنب أيضًا إلا إذا توضأ.
(1) 1/ 346، 347 ط. مطبعة السنة المحمدية
(2) 2/ 42 ط. المكتب الإسلامي
-وقال 1/ 246: (فوائد: ... منها حكم الحائض والنفساء بعد انقطاع الدم حكم الجنب فيما تقرر على الصحيح من المذهب وهو من المفردات. وقيل لا يباح لهما ما يباح للجنب كما قبل طهرهما. نص عليه) .
3 - (المبدع) لابن مفلح، شرح (المقنع) لابن قدامة:
-قال (1) : (والجنب يحرم عليه اللبث في المسجد إلا أن يتوضأ) .. وفي الرعاية رواية: يجوز لجنب مطلقًا. وفيه وجه لا يجوز لحائض ولا نفساء لأن حدثها باق لا أثر للوضوء فيه فإن لم ينقطع الدم لم يجز، نص عليه. وإن تعذر واحتاج فبدونه، نص عليه.
قلت: فها هو ذا يقررّ ويكررّ مرة أخرى بأن المنقول في جواز المكث مُطلقًا ولو بدون وضوء خاص بالجنب وليس للحائض والنفساء ذلك حتى مع الوضوء.
-وقال: (باب الحيض: يمنع عشرة أشياء اللبث في المسجد) لقوله عليه السلام {لا أُحل المسجد لحائض ولا جنب} رواه أبو داود. وقيل لا بوضوء، وقيل ويمنع دخوله، وحكى رواية لخوفها تلويثه في الأشهر، ونص في رواية ابن ابراهيم: تمرُّ ولا تقعد .
4 - (الفروع) لابن مفلح، ومعه (تصحيح الفروع) للمرداوي:
-قال (2) : (وللجنب اللبث فيه بوضوء، وعنه لا، وفي الرعاية رواية يجوز لجنب مطلقًا، وحكاه الخطابي عن أحمد وإن تعذر واحتاج فبدونه، نص عليه.)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)