ومن أدلتهم قالوا: (د) : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه السيدة عائشة رضي الله عنها في الحجّ إلا من الطواف بالبيت فقط. (متفق عليه)
الجواب عن ذلك:
-بوّب البخاري في صحيحه لهذا الحديث فقال: (باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف)
فانظر- رحمك الله - كيف قال:المناسك، فإنّ هذا الحديث خاص بالمناسك فقط.
-قال الحافظ في الفتح 1/ 478: غير ألاّ تطوفي بالبيت هذا الاستثناء مختص بأحوال الحجّ، لا بجميع أحوال المرأة.
-وقال أيضًا 3/ 590: قوله"ويعتزل الحيض المصلى"فإنّه يناسب قوله صلى الله عليه وسلم (ان الحائض لا تطوف بالبيت) لأنّها إذا أُمرت باعتزال المصلى، كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب أولى.
(1) انظر لسان العرب لابن منظور.
-قلت: ألا ترى أن الحاج يصلى الصلوات الخمس. فهل نقول أن الحائض لها أن تصلى أثناء الحجّ لأنها تفعل كما يفعل الحاجّ تمامًا عدا الطواف كما في لفظ الحديث؟!! بالقطع لا، فإنّ هذا الحديث خاص بفعلها للمناسك من تلبية ورمى جمرات والمبيت في منى ولا يوجد في البيت المعظم أي فعل من مناسك الحجّ المفروضة إلا الطواف بالبيت وصلاة ركعتين بعده -على اعتبار أن السعي خارج المسجد- فلماذا ستدخل الحائض حينئذ إذا كانت لن تطوف و بالتالي لن تصلى ركعتي الطواف؟ ولعل الحافظ لذلك قال ان هذا الاستثناء مختص بأحوال الحجّ.
ومن أدلتهم (هـ) : إنّ الأحاديث المانعة من دخول الحائض المسجد إمّا باطلة أو غير مشهورة، إلى غير ذلك من العلل
الجواب:
قد سبق بيان الأحاديث الخاصة بالباب، فمنها حديث رواه الجماعة، وحديث آخر رواه الجماعة إلا البخاري، وحديث ثالث مختلف فيه بين أهل العلم والأكثرون على تصحيحه، كما سبق نقل أقوال أهل العلم في شروح هذه الأحاديث لدى الرد على قولهم (أ) .
وقالوا (و) : إنّ الآية في قوله تعالى {ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} قال فيها على رضي الله عنه: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم إلى آخر ما سبق ذكره.
والجواب:
سبق الرد على ذلك مفصلًا أيضًا لدى شرح هذه الآية المباركة، وذكرنا أقوال المفسرين في ذلك.
وقالوا (ز) : قد نُقل عن الإمام أحمد: أنّه يجوز للجنب و الحائض أن يمكث في المسجد إذا توضأ
الجواب:
ليس هذا هو المذهب الصحيح للإمام في هذه المسألة، وهذا ما سنوضحه في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى، مع بيان أقوال أصحاب المذاهب الأخرى.
ـ [شريف مراد] ــــــــ [14 - 03 - 06, 12:49 م] ـ
الفصل الثالث: أقوال الفقهاء
أولًا: الحنابلة
1 - (كشف القناع) للبهوتي، شرح (الإقناع) للحجاوي:
-قال (1) : ويمنع الحيض خمسة عشر شيئًا: التاسع: (الإعتكاف و) العاشر: (اللبث في المسجد) ولو بوضوء (و) الخامس عشر: (مرورها في المسجد إن خافت تلويثه) لأن تلويثه بالنجاسة محرم والوسائل لها حكم المقاصد (ولا) يمنع (مرورها في المسجد إن أمنت تلويثه) قال في رواية ابن إبراهيم: تمرّ و لا تقعد.
وقال (2) : (و لجنب) ونحوه (عبور مسجد ولو لغير حاجة) لقوله تعالى {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} وهو الطريق،وروى سعيد بن منصور عن جابر قال:"كان أحدنا يمرُّ في المسجد جنبًا مجتازًا" (3) وحديث عائشة"إنّ حيضتك ليست في يدك"رواه مسلم شاهد بذلك، وقيل لحاجة فقط (وكذا حائض ونفساء مع أمن تلويثه) فلهما عبوره كالجنب (وإن خافتا) أي الحائض و النفساء (تلويثه) أي المسجد (حَرُم) دخولهما فيه (كلبثهما فيه) مطلقًا.
قال: (ويحرم على جنب وحائض و نفساء انقطع دمهما اللبث فيه ولو مصلى عيد لأنّه مسجد لا مُصلى الجنائز إلا أن يتوضئوا) أي الجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما فيجوز لهما اللبث في المسجد .... .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)