[الكامل]
أألوم من بخلت يداه وأغتدى ... للبخل تربا، ساء ذاك صنيعا؟!!
والشاعر مأخوذ بكل علم، مطلوب بكل مكرمة لاتّساع الشعر، واحتماله كل ما حمّل: من نحو، ولغة، وفقه، وخبر، وحساب، وفريضة، واحتياج أكثر هذه العلوم إلى شهادته، وهو مكتف / بذاته، مستغن عما سواه / ولأنه قيد للأخبار، وتجديد للآثار، وصاحبه الذى يذمّ، ويحمد، ويهجو، ويمدح، ويعرف ما يأتى الناس من محاسن الأشياء، وما يذرونه، فهو على نفسه شاهد، وبحجته مأخوذ.
وليأخذ نفسه بحفظ الشعر والخبر، ومعرفة النسب، وأيام العرب ليستعمل بعض ذلك فيما يريده من ذكره الآثار، وضرب الأمثال، وليعلق بنفسه بعد [1] أنفاسهم، ويقوى طبعه [2] بقوة طباعهم.
فقد وجدنا الشاعر من المطبوعين المتقدمين يفضل أصحابه برواية الشعر، ومعرفة الأخبار، والتلمذة لمن [3] فوقه من الشعراء، فيقولون: «فلان شاعر راوية» ، يريدون أنه إذا كان راوية عرف المقاصد، وسهل عليه مأخذ اللفظ [4] ، ولم يضق به المذهب، وإذا كان مطبوعا لا علم له ولا رواية ضلّ واهتدى من حيث لا يعلم، وربما طلب المعنى فلم يصل إليه، وهو ماثل بين يديه لضعف آلته، كالمقعد يجد في نفسه القوة على النهوض فلا تعينه الآلة.
وقد سئل رؤبة بن العجاج عن الفحل من الشعراء، فقال: هو الراوية، يريد أنه إذا روى استفحل [5] .
(1) فى المطبوعتين فقط: «بعض» .
(2) سقطت كلمة «طبعه» من م.
(3) فى المطبوعتين فقط «بمن فوقه» ، وفى هامش م كتب المحقق: «كذا في عامة الأصول، وأفضل من هذا والتلمذة لمن فوقه الخ» ، وهذا يدل على أنه لم يطلع على إحدى المخطوطتين، حتى المصرية!!
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مأخذ الكلام» .
(5) انظر قول رؤبة في البيان والتبيين 2/ 9، وفيه: «الفحولة هم الرواة» ، وفى الهامش نقل المحقق عن نسخة أخرى التفسير وهو: «يريد الذين يروون شعر غيرهم فيكثر تصرفهم في الشعر، ويقوون على القول» .