فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 572

{بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ}

الحمد الله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله، رحمة الله المهداة، ونعمته المسداة، وسراجه المنير، وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فقد أراد الله سبحانه وتعالى لهذا السّفر أن يرى النور بعد أن ظل في رحم الزمن ما يقرب من خمسة عشر عاما، كانت كلها جهادا في سبيل الكلمة، وكان في هذه السنين ما يشبه حالات الحب بين المحبين، ففيها صد وهجر وبعد، ثم رضا وقرب ومودة، ولم تكن أوقات الصد إلا نوعا من إشعال نار الحب في القلب، فهل رأيت أبا يكره ابنه حتى وإن ابتعد عنه، وأمره بالابتعاد؟!

ولا يظن ظان أن هذه السنوات كانت متصلة العمل في الكتاب، ولكنها كانت متصلة التفكير فيه، وكان يشغلنى في أثنائها ما يشغل كل قائم بعمل التدريس في الجامعة من تحضير للدروس، ومن إعداد الأبحاث والكتب للترقية، وما أقسى هذه الفترة على النفس البشرية، وبخاصة إذا كان هناك تهديد من بعض من لا يخافون الله باضطهاد هذا أو ذاك!! إن العمل في هذه الحالة يكون بمثابة عمل الجندى في ميدان الحرب، فإما أن يصطاد عدوّه أو يصطاده عدوّه، اضطراب دائم، وزفرات متواصلة، وخوف من كل شىء، ومن لا شىء!!

كنت أنصرف عن العمدة إلى غيره من الكتب، ولم يكن انصرافى عنه كرها فيه، وإنما يكون بسبب ظهور بعض العقبات التى توقف المسيرة بعض الشىء، ولكنها تدفع بعد ذلك إلى الطريق الصحيح، وأستطيع أن أشبه هذه الحالة بالجنادل التى تقف في وجه ماء النيل، فإنها لا تقطع الماء ولا تمنعه، ولكنها تحوّله من مساره إلى مسار آخر أشد قوة،

ثم أعود إليه بشوق المحب الذى قضى فترة بعيدا عن محبوبه، فيقبل عليه بكلّيته، فيتحول الإنسان في مثل هذه الحالة إلى كيان يقطر بالحب والشوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت