ابن حازم الباهلي [1] ، فقد استطرد إلى الحديث عن باهلة وأصلها، وما قيل فيها من هجاء وأخبار، ثم عاد إلى موضوعه ليقول [2] : «وهذه نبذة ذكرناها على سبيل الاستطراد، لتعلّقها بالمقام، وهي تفضي إلى متّسع من الكلام ليس هذا محلّ استقصائه، فلنرجع إلى صاحب الترجمة» . وقد يحدث أحيانا أن يكون الموضوع الذي استطرد إليه أهم عنده من الموضوع الذي عقد الكلام من أجله، ومن ذلك استطراده في آخر ترجمة يزيد بن معاوية [3] إلى إيراد فتوى الغزالي بعدم جواز لعن يزيد أو تكفيره، ويطيل في ذلك، ويجعل فتوى الإمام الغزالي هي السبب في ترجمته ليزيد «وما قصدنا من ترجمته بأسرها إلا هذا الجواب [4] » ، وهكذا يصبح الموضوع الرئيسيّ مطيّة لإيراد الموضوع الثاني، ووسيلة لتمرير موضوع عزيز على المؤلف ما كان في الإمكان إيراده بدون الموضوع الأول.
ولعل ميل المؤلف إلى الاستطراد تتحكم فيه أمور منها:
1)الرغبة في الإفادة، وممّا يدل على ذلك أن المؤلف في الباب الثالث المخصص للحرب وتدبيرها يورد بعض مكائد المختار بن أبي عبيد الثقافي ثم يستطرد إلى الترجمة له، ويذكر بعض أخباره ثم يقول [5] «وهذه أمور خارجة عن مسائل الباب ذكرناها على سبيل الاستطراد، لما اشتملت عليه من الفوائد، والله تعالى أعلم الصواب» . ومن ذلك أيضا عرضه لقضية نحوية في آخر ترجمة الحريري، يقول [6] : «ومما ينبغي أن نختم به هذه الترجمة تكميلا للفائدة وتكثيرا للعائدة ذكر مسألة نحوية وقعت في بيت من المقامات الحريرية، فجرى في إعرابها خلاف بين رجلين من الأعيان» .
(1) الترجمة رقم 30الصفحة 207203.
(2) الكوكب الثاقب 207.
(3) الكوكب الثاقب 6058.
(4) الكوكب الثاقب 60.
(5) الكوكب الثاقب 689.
(6) الكوكب الثاقب 506.