وبرغم صغر حجم هذا الكتاب، فإنه يضم مجموعة من الأمثال والحكم واللطائف والمنتخبات الشعرية والنثرية الجميلة التي انتقاها من كتب كثيرة. وقد أعجب السلوي بهذا الكتاب وصاحبه ورجع إليه كثيرا، واستقى منه مجموعة من الأشعار وضمنها كتابه، ولا سيما الباب السابع الذي خصصه الثعالبي لعجائب الشعر والشعراء.
مؤلف هذا الكتاب هو الفقيه الحافظ الأندلسي المشهور عمر بن يوسف ابن عبد الله بن عبد النمري القرطبي. ويعد كتابه هذا «موسوعة أدبية لعالم أندلسي كبير اشتهر بين معاصريه بالفقيه الحافظ المحدّث، ولكنه في الواقع لم يكن كذلك فحسب بل كان إلى جانب ذلك رجلا موسوعيّ الثقافة وافر الاطلاع» [1] . لقد سجل في كتابه خلاصة قراءاته في الأدب وضمّنه نماذج نثرية وشعرية ثمينة. وقد قسّمه إلى اثنين وثلاثين ومئة باب. وعالج في كل باب موضوعا يتعلق بالدين أو الدنيا مفتتحا إياه بما يناسب المقام من القرآن الكريم والحديث الشريف إن أمكن، ثم يورد بعض أشعار العرب وحكمها وأمثالها وأخبارها المناسبة، كما يورد ما يوثر عن الروم والعجم مما له علاقة بالمقام. والكتاب بذلك ينهج منهج عيون الأخبار لابن قتيبة والعقد الفريد لابن عبد ربه إلّا أنه يزيد عليهما أنه يورد في الباب الواحد المعنى وضده [2] .
وقد أعجب السلوي بابن عبد البر وكتابه، ولذلك كثيرا ما يستشهد به وينوّه به، وقد يأخذ عنه أحيانا دون أن يشير.
(1) بهجة المجالس 1/ 3.
(2) بهجة المجالس 1/ 28.