فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 974

ويمن نقيبته» [1] . وقد كان المولى محمد بن عبد الله نائبا لأبيه في مراكش، قبل أن يخلفه في الملك، وقد استطاع أن يعيد الاستقرار والأمن إلى البلاد بفضل ما عرف عنه من «حسن السياسة» ، وكمال النجدة، وجودة الرأي، وتمام المعرفة بإدارة الأمور على وجهها، وإجرائها على مقتضى صوابها، حتى أحبّته القلوب وعلقت به الآمال» [2] .

للبحث في الحالة الثقافية في العصر الذي عاش فيه المؤلف، لابد من الرجوع قليلا إلى الوراء في الزمن للحديث بإيجاز عن دور الزاوية الدلائية وأثرها في ازدهار الثقافة والأدب في المغرب قبل قيام الدولة العلوية، ثم بعد ذلك نتحدث عن أثر بعض رجال الدولة العلوية في هذا الازدهار الذي عرفته الثقافة في هذا العصر.

كان للزاوية الدلائية أثر كبير في ازدهار الثقافة والفكر والأدب حين اضطربت أحوال المغرب في أواخر الدولة السعدية، وعمت الفتن، فقد أخذ العلماء يفرون من المدن ويلجؤون إلى البادية ويقصدون الزاوية الدلائية ليجدوا الأمن والتشجيع والمجال العلمي الرحب، فقد كثرت فيها المدارس وازدحم بها الطلاب حتى كان يسكن في البيت الواحد طالبان فأكثر، وبلغ عدد بيوت الطلبة بإزاء جامع الخطبة في الزاوية الدلائية أربع مئة وألف مسكن، وكان محمد بن أبي بكر الدلائي [3]

ينفق عليهم جميعا. وكانت بالزواية خزانة تضم عشرة آلاف كتاب [4] . ويقول الأستاذ عبد الله گنون عن الزاوية: «وإن أنس لا أنسى الزاوية الدلائية

(1) الاستقصا 7/ 193.

(2) الاستقصا 8/ 3.

(3) سيأتي التعريف في الفقرة التالية.

(4) الزاوية الدلائية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت