يمكننا أن نستشف من خلال الكتاب نفسه أن سبب تأليف الكتاب يعود إلى أمرين:
1)شغف المؤلف بالأدب ورغبته في تخليد ذكره، فقد أفنى عمره في جمع مادة هذا الكتاب في الأوراق والرقاع، ولما كبر خشي عليها الضياع فأحب أن يجمعها في كتاب ينتسب به إلى أهل العلم والأدب يقول عن علم الأدب [1] : «وكنت قديما ممّن خاض لججه وركب ثبجه وفاوض أهله في الغثّ منه والسمين. ثم لم أزل جادّا في طلبه حريصا على التحلية بقلائد عقيانه حتّى ملأت من محاسنه عدّة رقاع وأوراق وجمعت من أفانينه ما أعجب وراق وذلك حين غصن القدّ رطيب، وبرد الشباب قشيب ولمّا أن ولّى الشباب وجاء النذير وذهب العيش النضير.
فصرت الآن منحنيا كأنّي ... أفتّش في التّراب على شبابي
وخشيت على تلك الأوراق والرّقاع أن تصيبها قوارع البين وتغتالها أيدي الضّياع، أردت أن أنظم فرائدها في سلك هذا المجموع ليقع الانتفاع بها من بعدي، وأتشبّث بسببها بأذيال أهل العلم بحسب وسعي وعلى قدر جهدي».
(1) الكوكب الثاقب 54.