هو رجل من بني تغلب بن وائل من بني جشم، يكنى أبا مالك، وكان نصرانيا. وقد تقدّم [2] أنّه وجرير والفرزدق هم المقدّمون على شعراء الإسلام الذين لم يدركوا الجاهلية. ولم يبق أحد من شعراء عصرهم إلّا تعرّض لهم، فافتضح وسقط، وبقوا يتصاولون، على أن الأخطل إنّما دخل بين جرير والفرزدق في آخر أمرهما وقد أسنّ ونفد أكثر عمره. وهو وإن كان له تقدّم فليس بحره من بحارهما في شيء.
وأمير شعره قصيدته التي يقول فيها لبني مروان [3] : (تام البسيط)
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم النّاس أحلاما، إذا قدروا
إن العداوة تلقاها، وإن قدمت ... كالعرّ، يكمن حينا، ثم ينتشر
وأقسم المجد، حقّا، لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشّعر [4]
وهي قصيدة طويلة مشهورة بين أهل الأدب منها في هجو بني كليب:
أمّا كليب بن يربوع، فليس لها ... عند التّفاخر إيراد ولا صدر [5]
مخلّفون، ويقضي الناس أمرهم ... وهم بغيب، وفي عمياء ما شعروا
منها في هجوهم:
قوم تناهت إليهم كلّ مخزية ... وكلّ فاحشة سبّت بها مضر
الآكلون خبيث الزاد، وحدهم ... والسائلون بظهر الغيب: ما الخبر؟
(1) اسمه غياث بن غوث (90هـ) ترجمته في طبقات ابن سلام 1/ 502451والشعر والشعراء 1/ 503490 والأغاني 8/ 320280وإدراك الأماني 15/ 5753، 8860والأعلام 5/ 123.
(2) تقدم ذلك في ترجمة جرير.
(3) الأبيات من قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان مطلعها:
خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا ... وأزعجتهم نوى في صرفها غير
وهي في شعره 1/ 211192، والأبيات في خاص الخاص 106ومنه نقلت.
ورجل شموس: عسر في عداوته، شديد الخلاف على من عانده والجمع شمس وشمس. العرّ والعرّ والعرّة: الجرب (اللسان: جرب، شمس) .
(4) أب ج د ش: يخالفهم، وهو غلط، والتصحيح من الديوان.
(5) كليب بن يربوع: قوم جرير أنظر ترجمته رقم 10.