فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 974

الباب السابع في السفه والحلم وما قيل إن أحق الناس بالحلم [1] الولاة وأولو العلم

[2] الحلم من أشرف الأخلاق وأفضلها وأحسنها وأجملها وأحقّها بذوي النفوس الأبيّة، والهمم العلية، لما فيه من جلب الحمد وإزاحة الشرّ، ومن حسن الثّناء وجميل الذّكر. وأحقّ الناس به من ولّاه الله شيئا من أمور الأنام، من العلماء والمفتين والقضاة والملوك، وغيرهم من سائر الولاة والحكام، وذلك لأنّهم منصوبون لإقامة أود الحقّ، وفصل الخصومات فيما بين الخلق، وإنما يغشى الناس أبوابهم حين [3] تنازعهم وخصوماتهم وتكدّر نفوسهم، وضيق صدورهم، فإن لم يكن مع أحد منهم حلم يردع [4] به بوادرهم، ويقمع به سفههم وقع تحت حمل ثقيل وخطب جليل. قال الشعبيّ [5] رحمه الله: زين العلم حلم أهله. وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه [6] : ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، ومن عفو إلى قدرة. وكان [7] كسرى أنو شروان ذا حلم وأناة، فكان يقول: فيّ خصلتان لولا أنهما ظاهرتان عند الرّعيّة لضقت بهما درعا، يعني الحلم والأناة. وفي الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأشجّ عبد القيس [8] :

(1) ج: الناس به الولاة.

(2) من سراج الملوك 66بتصرف، ومثله في مجموع خزانة ابن يوسف 29.

(3) ج: حتى، وهو غلط.

(4) حاشية أ: = خ يرد =

(5) سبق التعريف به في الصفحة 115الحاشية 4.

والقولة في بهجة المجالس 1/ 615.

(6) ج ش: رحمه الله.

والقولة في بهجة المجالس 1/ 616، وهي غير معزوة في إحياء علوم الدين 3/ 161

(7) من سراج الملوك 66، والقول في بدائع السلك 1/ 429.

(8) هو المنذر بن عائذ العصريّ العبديّ، ويقال له أشجّ بني عصر، كان سيّد قومه وقائدهم إلى الإسلام وفد على النبيّ صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس. الاستيعاب 1/ 141140، 4/ 14491448 وأسد الغاب 1/ 9796والإصابة 6/ 216.

والحديث في سنن ابن ماجة 2/ 1401وفضائل الصحابة 178والاستيعاب 1/ 141140وبهجة المجالس 1/ 615وإحياء العلوم 3/ 154وأسد الغابة 1/ 97وبدائع السلك 1/ 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت