يا أشجّ أو قال: يا منذر! فيك خلقان يرضاهما الله ورسوله: الحلم والأناة، فقال:
يا رسول الله! أشيء جبلني الله عليه أم شيء اخترعته من قبل نفسي؟ فقال: بل شيء جبلك الله عليه، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله =.
وعن معاوية بن أبي سفيان أنه قال لعمرو بن العاص [1] : (رضي الله عنهم) [2]
من أبلغ الناس؟ قال: من ترك الفضول واقتصر على الإيجاز، قال: فمن أصبر الناس؟ قال: من بذل دنياه في صلاح دينه، قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من ردّ جهله بحلمه. وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال [3] : = وجبت محبّة الله لمن أغضب فحلم =. وروي [4] أن يحيى بن زكرياء لقي عيسى بن مريم عليهم الصلاة والسلام فقال: يا روح الله، أخبرني بأشدّ الأشياء في الدّارين؟ قال:
غضب الله تعالى، فقال: يا روح الله، وما ينجي من غضب الله تعالى، قال: ترك الغضب. قال: يا روح الله، وكيف بدء الغضب؟ قال: التّعزّز والتّكبّر والفخر على الناس. وفي [5] الأخبار أنّ إبليس لعنه الله يقول: إنّ الحديد من الرّجال لم نيأس منه، وإن كان يحيي الموتى بدعائه لأنّه تاتي عليه ساعة يجهل فيها فنصير منه إلى ما نريد. وقال أكثم بن صيفي [6] : الصبر على تجرّع مرارة
(1) هو أحد الصحابة أسلم قبل فتح مكة سنة ثمان من الهجرة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى الشام ثم وجّهه في غزوة ذات السلاسل ثم ولاه على عمان. وقد كان داهية حازما شجاعا وهو صاحب معاوية في صفين وأحد الحكمين (43هـ) الاستيعاب 3/ 11911184والوفيات 7/ 215212والأعلام 5/ 79.
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
والقولة في بهجة المجالس 1/ 615.
(3) الحديث في سراج الملوك 66.
(4) لم أعثر على هذا الخبر في المظان.
(5) من سراج الملوك 66إلى آخر القول.
(6) سبق التعريف به في الصفحة 437الحاشية 4
والقول من سراج الملوك 67إلى آخر القول.