ما فعل به مولاهم، فعاتب بعضهم فقال له [1] : إنما نعين النازل على الإقامة، ولا نعين الرّاحل على الفراق فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيين فقال:
والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا العهد أحسن من رفد سيّدهم.
الباب الخامس في الجود والسخاء والإيثار [2] (وما يؤثر في ذلك من عجيب الحكايات وغريب الآثار)
[3] الجود والكرم والسخاء والإيثار كلّها بمعنى واحد عند بعضهم، قال: إلا أن الباري سبحانه وتعالى إنّما يوصف بالأوليين، فيقال: جواد كريم دون الآخرين لعدم التوقيف من الشارع، كما أنّه جلّ وعلا يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل لذلك. وقال:
وعند بعضهم المراتب ثلاث: السخاء ثم الجود ثم الإيثار، فمن أعطى البعض فهو صاحب سخاء. ومن بذل الأكثر فهو صاحب جود، ومن آثر غيره بالحاضر وبقي في الجهد ومقاساة الضرّ، فهو صاحب إيثار. قال بعضهم: حقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل.
وقيل للأحنف بن قيس [4] : ما الجود؟ فقال: بذل النّدى وكفّ الأذى [5] . وقيل [6]
ليزيد بن معاوية: ما الجود؟ فقال: إعطاء المال من لا تعرف فإنّه لا يصل إليه حتى يتخطّى من تعرف. وسئل عنه الخليل بن أحمد [7] ، فقال: الجود بذل المجهود، وقال غيره: هو أن تكون بمالك متبرّعا وعن مال غيرك متورّعا.
(1) القول في المستطرف 1/ 164والرسالة القشيرية 115.
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
(3) من سراج الملوك 72بتصرف إلى قوله: = ومقاساة الضر، فهو صاحب إيثار = وبعض الخبر في الرسالة القشيرية 112 والمستطرف 1/ 156.
(4) القول في بهجة المجالس 1/ 624.
والأحنف بن قيس سبق التعريف به في الصفحة 53الحاشية 4.
(5) ج: الندى، وهو غلط.
(6) من الكامل 2/ 168.
(7) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم المشهور.
والخبر في بهجة المجالس 1/ 624وفيه = بذل الموجود = ولعلّه أولى. وهو في المحاسن والمساوئ 1/ 145كذلك، معزوّا للمأمون.