يتألف كتاب (الكوكب الثاقب) من افتتاحية ومقدمة وعشرة أبواب متفاوتة في الطول، فأطولها الباب الثاني الذي يكوّن ثلثي الكتاب تقريبا ويليه الباب العاشر ثم الثامن وبعده الخاتمة والمقدمة ثم الباب الأول ويليه التاسع ثم الثالث والرابع ثم الافتتاحية وبعدها الباب السادس والسابع.
الافتتاحية:
تناول السلوي في الافتتاحية علم الأدب وعرّفه بأنه «معرفة الأشعار والأخبار» وبيّن قيمته وفضائله وفوائده، فهو يهذّب الأخلاق، ويقوّم النفوس «فكم شجّع من جبان، وكم قوّى من جنان، وكم أنطق بالحكمة من لسان، وكم بسط من يد كانت مقبوضة» [1] ، واستشهد على قيمته بحديث للنبي صلّى الله عليه وسلم عندما سأله أحد الصحابة: «يا رسول الله، قد أنزل الله في الشعر ما قد علمت، فما ترى فيه؟
قال: إنّ المومن يجاهد بسيفه ولسانه ويده، والذي نفسي بيده لكأنّما تنضحونهم بالنّبل» [2] ، كما استشهد بقول أبي تمام:
ولولا خلال سنّها الشّعر ما درى ... بغاة العلا، من أين تؤتى المكارم
ولذلك فهو يدعو إلى تعلّمه وتعليمه لأنّه في رأيه «أحرى بأن يقدّم على غيره من العلوم رواية ودراسة، وأجدر بأن تنفق في تحصيله نفائس الأعمار، وأحقّ بأن يصان عمّن لا يقدّره حقّ قدره من السّفلة والأوغاد والجهلة الأغمار [3] .
ثم بيّن شغفه بالأدب منذ شبابه المبكّر، وجدّه في طلبه ومعاشرته لأهله ومناقشتهم فيه، وجمعه لمحاسنه وكنوزهم، ولما ولّى عصر الشباب خشي أن تضيع
(1) الكوكب الثاقب 21.
(2) الكوكب الثاقب 3.
(3) الكوكب الثاقب 43.