وحدث أبو الفرج [1] [2] [رحمه الله] ، أنه كان بالكوفة امرأة موسرة، وكانت لها على الناس ديون بالسّواد [3] ، فاستعانت بابن عبدل في دينها، وقالت:
إني امرأة ليس لي زوج، وجعلت تعرّض بأن تزوّجه نفسها، فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه، فلما طالبها بالوفاء، كتبت إليه [4] : (الوافر)
سيخطيك الذي حاولت منّي ... فقطّع حبل وصلك من حبالي
كما أخطاك معروف ابن بشر ... وكنت تعدّ ذلك رأس مال
قال: وكان ابن عبدل أتى بشر بن مروان [5] بالكوفة، فسأله، فقال له: أخمس مائة أحبّ إليك، أم ألف في القابل [6] ؟ قال: ألف في القابل، فلما أتاه قال [7] (له) :
ألف أحبّ إليك أم ألفان في القابل؟ قال: ألفان في القابل، فلم يزل ذلك دأبه حتى مات بشر وما أعطاه شيئا. وبالله تعالى التوفيق.
هو [9] عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال بن داذ بن أبي حمد. ثم قيل:
إنه من أبناء الفرس الذين قدموا اليمن مع وهرز [10] لنصرة سيف بن ذي يزن [11] على الحبشة، وهم الذين يقال لهم الأبناء. وقيل إنه ولد خولان بن عمرو
(1) الأغاني 2/ 415، والخبر في الوفيات 2/ 204203والفوات 1/ 392391.
(2) زيادة من ج د.
(3) سواد كل شيء: كورة ما حول القرى وسواد الكوفة والبصرة: قراهما (اللسان: سود) .
(4) البيتان في الأغاني 2/ 415ومعجم الأدباء 10/ 234والوفيات 2/ 204والفوات 1/ 392.
(5) هو أخو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان واليا له على الكوفة والبصرة (74هـ) الكامل 3/ 350، 362 وتاريخ الطبري 6/ 194، 197والأعلام 2/ 55.
(6) أي في العام المقبل (اللسان: قبل) .
(7) ما بين القوسين ساقط من د.
(8) (نحو 90هـ) ترجمته في أسماء المغتالين 273والأغاني 6/ 241209وتهذيب ابن عساكر 7/ 298295 والفوات 2/ 275272وإدراك الأماني 22/ 202والأعلام 3/ 299.
(9) من الأغاني 6/ 209بتصرف.
(10) هو قائد الجيش الفارسي الذي أعان به كسرى أنوشروان سيف بن ذي يزن على الحبشة. أنظر السيرة 1/ 6562 وتاريخ الطبري 2/ 148141ومروج الذهب 2/ 5755.
(11) من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم استنجد بالفرس لما ملك الأحباش اليمن فأمدوه بجيش على رأسه وهرز فطرد الأحباش واستعاد الحكم منهم. السيرة 1/ 6862ومروج الذهب 2/ 5855والأعلام 3/ 149.