يا أمير المومنين تفتحون مكّة فتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتمّ على ولدك الحسين يوم الطّفّ [1] ما تمّ؟ فقال لي: أما سمعت أبيات ابن صيفي في هذا؟ فقلت: لا، فقال: اسمعها منه. ثم استيقظت فبادرت إلى دار حيص بيص، فخرج إليّ، فذكرت له الرؤيا، فشهق وأجهش بالبكاء، وحلف بالله: إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد، وإن كنت نظمتها، إلّا في ليلتي هذه، ثم إنّه أنشدني: [2] (الطويل)
ملكنا فكان العفو منّا سجيّة ... ولمّا ملكتم سال بالدّم أبطح
وحللتم قتل الأسارى، وطالما ... غدونا على الأسرى نمنّ ونصفح
وحسبكم هذا التّفاوت بيننا ... وكلّ إناء بالذي فيه ينضح
رحمنا الله وإياه.
هو أبو حفص عمر بن علي المطوّعي. من محاسن شعره ونتائج فكره قوله في الأمير أبي الفضل الميكالي [4] : (الطويل)
كلام ابن ميكال الأمير بلفظه ... ينوب عن الماء الزّلال لمن يظما
(1) الطّفّ مكان على الفرات بالقرب من الكوفة قتل فيه الحسين بن علي، قتله جيش يزيد بن معاوية. معجم البلدان 36 4/ 35، 6/ 353.
(2) ليست هذه الأبيات في ديوانه، وهي في معجم الأدباء 11/ 207والوفيات 2/ 365وحياة الحيوان 1/ 219. قوله:
«كل إناء بما فيه ينضح» مثل عربي مشهور أنظر مجمع الأمثال 2/ 162.
(3) أديب من أهل نيسابور كان في شبابه من المقرّبين للأمير أبي الفضل عبيد الله الميكالي المترجم له برقم 88. وترجمة المطوّعي (نحو 440هـ) في اليتيمة 4/ 437433وتتمتها 164191 (وهو فيهما عمرو) وخاص الخاص 218217ودمية القصر 2/ 979973 (ت. التونجي) وإدراك الأماني 17/ 8179والأعلام 5/ 55والمورد 13/ 2/ 2822 (مجلة) .
(4) ترجمته هي التالية برقم 88.
والبيتان في تتمة اليتيمة 194وجاء فيهما أنهما قيلا في مؤلف تتمة اليتيمة أبي منصور الثعالبي. وهما في دمية القصر 2/ 978وإدراك الأماني 17/ 80. ويبدو أن المطوعي مدح بهما أحد الممدوحين ثم حوّرهما ومدح بهما الآخر.
نروى من الرّيّ وهو إطفاء العطش بالماء. ونروي من رواية الأشعار و «نظما» الأولى من الظّمأ والثانية يقصد بها الشّعر.