فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 974

قال له الكنديّ [1] الفيلسوف: ما صنعت شيئا يا أبا تمام، شبّعت أمير المومنين بصعاليك العرب، ففكّر قليلا ثم قال:

لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في النّدى والباس

فالله قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلا من المشكاة والنّبراس [2]

فتعجّب الكنديّ من تخلّصه وحسن بديهته، وقال: إن هذا الفتى ينحت من قلبه وسيموت عن قريب. فكان كما قال. تغمدنا الله وإياه برحمته.

40 -البحتري[3]

هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي، شاعر فصيح حسن المذهب، نقيّ الكلام، له تصرّف في فنون الشعر سوى الهجاء، فإن بضاعته فيه مزجاة [4] وذلك من سعادته.

ولد سنة ست ومائتين، وخرج إلى العراق، ومدح جعفرا المتوكل على الله وغيره.

من غرر شعره قوله في الاعتذار [5] : (تام البسيط)

اقبل معاذير من ياتيك معتذرا ... أبرّ فيما أتى من ذاك أم فجرا

فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلّك من يعصيك مستترا

واحلم عن النّاس إمّا كنت مقتدرا ... فالسّيّد الحرّ من يعفو إذا قدرا

(1) هو يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب والإسلام في عصره اشتهر بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك (نحو 260هـ) . الفهرست 315 (ت رضا تجدد) ومعجم الشعراء 507والأعلام 8/ 195.

(2) إشار إلى قوله تعالى { «اللََّهُ نُورُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ،» } سورة النور 24/ 35.

(3) (283أو 285هـ) ترجمته في طبقات ابن المعتز 395393والأغاني 21/ 5336والموشح 525505وشرح المقامات 1/ 3028ومعجم الأدباء 19/ 258248والوفيات 6/ 3121وإدراك الأماني 25/ 5947وتاريخ حلب 4/ 146.

(4) بضاعة مزجاة: فيها إغماض لم يتمّ صلاحها، وقيل يسيرة قليلة (اللسان: زجا) .

(5) البيتان الأول والثاني مع بيت آخر بعدهما في ديوانه 2/ 1091والعقد الفريد 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت