المراكز الأخرى، صفاقس وجربة وباجة وسوسة [1] ولم يكن الطلبة والعلماء يكتفون بما يحصّلونه من علوم في هذه المراكز، وإنّما كان بعضهم يتوجه إلى المشرق العربي ليستكمل دراسته على علماء الأزهر ومن هؤلاء الشيخ محمد زيتونة والشيخ علي النوري ومحمد سعادة الذين سبق ذكرهم، وغيرهم [2] .
انتشر التعليم بفضل كثرة الجوامع والمدارس والزوايا التي أقامها رجال الدولة وبفضل تشجيعهم للعلماء والطلبة، يقول صاحب مسامرات الظريف عن حسين بن علي [3] : «وأحيا رسوم العلم في سائر جهات المملكة وبنى المدارس بالقيروان وصفاقس والجريد وجربة، وأقام بها العلماء والمؤدبين زيادة على إحيائه مساجد الله وشاد الجامع الحسيني العظيم البناء والمدرسة التي إلى جنبه، وبنى المدرسة الضخمة التي قرب ساباط عجم، وقدم لمشيختها الشيخ محمد الخضراوي، مدرس جامع محمد باي، وبنى المدرسة ذات النخلة التي قرب جامع الزيتونة وأوقف على جميعها الأوقاف الكافية وأجرى جراية بيت المال على علماء جامع الزيتونة» وكان لهذا الأمير «اعتناء بجمع الكتب وحصّل على خزانة عظيمة، وانتفع منه النسّاخون» [4] . وكانت «له ملكة تامة في الفقه والأصول والعربية. متبحر في الآداب» [5] . وكان تأتيه جماعة من كبار الفقهاء كل يوم لرواية الحديث الشريف بين العشاءين ويتداولون متن الصحيحين [6] وكان يوزّع العطايا والهبات كلما
(1) ذيل بشائر أهل الإيمان 4443 (المقدمة) .
(2) ذيل بشائر أهل الإيمان 44 (المقدمة)
(3) مسارات الظريف 9.
(4) ذيل بشائر أهل الإيمان 156.
(5) ذيل بشائر أهل الإيمان 155.
(6) ذيل بشائر أهل الإيمان 118.