وخصص السلويّ هذا الباب «للشجاعة والجبن وآلات القتال وما للشعراء في ذلك من بديع المقال» فبدأ بتعريف الشجاعة موردا في ذلك عدة تعريفات من مثل «الشجاعة قوة القلب وثباته على ما يوجبه العدل والعلم» ، وهي «الصّبر وقوّة النّفس» .
ويعطينا تعريفا طريفا للشجاعة فهي ليست شجاعة مادية تبرز في التغلّب على الخصم والتعرّض للمخاطر فقط وإنّما هي فوق ذلك شجاعة معنوية، شجاعة ضبط النّفس والتّحكّم فيها تطبيقا لقول الرسول صلّى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصّرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» .
ثم أورد السلوي بعض الأشخاص الذين عرفوا بالشجاعة في الإسلام مبتدئا بالرسول عليه الصلاة والسلام ثم ذكر بعض الصحابة رضي الله عنهم.
ثم انتقل للحديث عن أوجه الشجاعة في المعارك ثم ساق مجموعة من الأمثال والأقوال والأبيات في الشجاعة والجبن.
خصّص هذا الباب «للجود والسخاء والإيثار، وما يؤثر في ذلك من عجيب الحكايات وغريب الآثار» . وقد بدأ بتعريف الجود والسخاء والإيثار فذكر أن البعض يجعلها كّلّها بمعنى واحد، بينما يرى البعض الآخر أن «المراتب ثلاث:
السخاء ثم الجود ثم الإيثار، فمن أعطى البعض فهو صاحب سخاء، ومن بذل الأكثر فهو صاحب جود، ومن آثر غيره بالحاضر وبقي في الجهد فهو صاحب إيثار»، ثم عرض لأقوال الحكماء في الجود مبيّنا قيمة هذه الصفة الحميدة موردا
ما يؤكّد ذلك من قول الرسول عليه الصلاة والسلام، ويرفع من شأن السخيّ ويجعله قريبا من الله والجنة بعيدا من النار.