ما يرضيني، وشخص إلى رأس عين [1] ، فأغضبني وأحفظني، فأنشدت هارون قوله [2] : (تام المنسرح)
شاء من النّاس راتع هامل ... يعلّلون النفوس بالباطل
حتى بلغت إلى قوله:
ألا مساعير يغضبون لها ... بسلّة البيض والقنا الذابل [3]
قال الرشيد: أراه يحرّض [4] عليّ، ابعثوا له من يجئني برأسه، فكلّمه فيه الفضل ابن الربيع فلم يفده. وتوجّه إليه الرسول فوافاه في اليوم الثاني [5] [في اليوم] الذي مات فيه منصور. فأمر بنبشه وإحراقه. فشفع فيه الفضل ولم يزل إلى أن كفّ عنه، وكانت وفاته في حدود العشر [6] ومائتين، رحمنا الله وإياه.
أظنّه مولاهم. كان [8] جعفر بن يحيى يقول: ما مدحت بأحبّ إليّ من عينيّة أشجع، يعني قصيدته التي يقول فيها [9] : (تام المتقارب)
يريد الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع
(1) ورأس عين ورأس العين: موضع بين حرّان ونصيبين (اللسان: عين) .
(2) من القصيدة التي خرجناها في الصفحة 200الحاشية 2.
(3) أنظر شرح البيت في الصفحة 200الحاشية 5.
(4) ج د: يحرضون، وهو غلط.
(5) زيادة في ج د.
(6) : د: العشرين، وهو غلط.
ولا يعقل أن تكون وفاة منصور النّمريّ سنة 210هـ لأنّ الرشيد توفي سنة 193أنظر تاريخ اليعقوبي 2/ 430(ط.
دار بيروت)وتاريخ الطبري 8/ 342، كما أن الفضل بن الربيع توفي سنة 208وكلاهما بقيا بالحياة بعده. والمرجح أنه توفي قبل وفاة الرشيد أي قبل سنة 193هـ أنظر الأغاني 13/ 148147والفوات 166والأعلام 7/ 299وشعر منصور النمري 25.
(7) من أهل الرقة، قدم البصرة وتأدّب بها، ثم ورد بغداد فنزلها، مدح الرشيد والبرامكة وانقطع إلى جعفر خاصة (حوالي 200هـ) ترجمته في الشعر والشعراء 2/ 889885وطبقات ابن المعتز 253250وأخبار الشعراء للصولي 74/ 137والأغاني 18/ 252211وتاريخ بغداد 7/ 45والتاريخ الكبير 3/ 6359والفوات 1/ 197196والوافي بالوفيات 9/ 267265وإدراك الأماني 19/ 167138والأعلام 1/ 331.
(8) من الإعجاز 168.
(9) من قصيدة مدح بها جعفر بن يحيى البرمكي لما ولّاه الرشيد خراسان مطلعها:
أتصبر يا قلب، أم تجزع ... فإنّ الديار غدا بلقع
منها 46بيتا في التاريخ الكبير 3/ 61/ 63و 43بيتا في شعره و 18بيتا في أخبار الشعراء للصولى 8382و 14 بيتا في الأغاني 8/ 225224و 11بيتا في الشعر والشعراء 2/ 887886، والأبيات في الإعجاز 169168.