ما أعقد التّسهيل من بعده ... فكم له من عسرة يسّرا [1]
وجسّر النّاس على خوضه ... إذ كان في النّحو قد استبحرا
منها:
أفديه من ماض لأمر الرّدى ... مستقبلا من ربّه بالقرى
ما بات في أبيض أكفانه ... إلّا وأضحى سندسا أخضرا
تصافح الحور له راحة ... قد تعبت في كلّ ما سطّرا
إن مات فالذّكر له خالد ... يحيا به من قبل أن ينشرا
جاد ثرى واراه غيث إذا ... مسّاه بالسّقيا له بكّرا
وخصّه من ربّه رحمة ... تورده في حشره الكوثرا
هو شهاب [3] الدين أبو العباس أحمد بن فضل الله، أحد شيوخ الصلاح الصفدي، كان وحيد عصره، وفريد دهره [4] ، أدبا وإتقانا ومعرفة ومشاركة في كثير من العلوم. من محاسنه ما كتب به إلى فاطمة بنت الخشاب [5] ، قال: بلغني
(1) (التسهيل) كتاب لابن مالك، وقد كان أبو حيان يدرسه للطلبة ويشرحه لهم. انظر أول ترجمته هنا.
(2) هو أحمد بن يحيى بن فضل الله العمريّ صاحب (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ، كان شاعرا وكاتبا بارعا، ولد بدمشق سنة 700وتوفي سنة 749هـ. ترجمته في تتمة المختصر 2/ 503502والوافي بالوفيات 8/ 270252والفوات 1/ 161157ومرآة الجنان 4/ 288 (وفيها وفاته سنة 433هـ) والبداية والنهاية 14/ 229والدرر الكامنة 1/ 333331والنجوم الزاهرة 10/ 235234وحسن المحاضرة 2/ 6564والدارس 1/ 480447والشذرات 1606وإدراك الأماني 24/ 159156وتاريخ الآداب لجرجي زيدان 3/ 239237والأعلام 1/ 268.
(3) ج: ابن فضل الله هو القاضي شهاب.
(4) ج: وحيد دهره وفريد عصره.
(5) لم أعثر لها على تعريف في المظان ولا لأبيها.