مائة بالقاهرة، وصلّي عليه بجامع بني أمية بدمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الأول. ولما توفي رثاه تلميذه الشيخ صلاح الدين الصفدي بقوله [1] :
(تام السريع)
مات أثير الدين شيخ الورى ... فاستعر البارق واستعبرا
ورقّ من حزن نسيم الصّبا ... واعتلّ في الأسحار لمّا سرى [2]
وصادحات الأيك في دوحها ... رثته بالسّجع على حرف را
يا عين جودي بالدّموع التي ... تروي بها ما ضمّه من ثرى
واجري دما فالخطب في شأنه ... قد اقتضى أكثر ممّا جرى
مات إمام كان في علمه ... يرى أماما والورى من ورا
أمسى منادى للبلى مفردا ... فضمّه القبر على ما ترى
يا أسفا كان هدى ظاهرا ... فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره ... صحّ فلما أن قضى كسّرا
وعرّف الفضل به برهة ... والآن لما أن مضى نكّرا
وكان ممنوعا من الصّرف لا ... يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التّفضيل ما بينه ... وبين من أعرفه في الورى
لا بدلا عن نعته في التّقى ... ففعله كان له مصدرا
لم يدّغم في اللّحد إلّا وقد ... فكّ من الصّبر وثيق العرا
بكى له زيد وعمرو فمن ... أمثلة النحو وممّن قرا
(1) أول قصيدة وهي في الوافي بالوفيات 5/ 283281ونكت الهميان 285284وحسن المحاضرة 1/ 257255وبغية الوعاة 1/ 285283ونفح الطيب 2/ 540539.
(2) أب ج ش هـ و: ورق من حسن. (حسن) غلط، والتصحيح من الديوان والوافي بالوفيات ونكت العميان ونفح الطيب.