ولم يخصص المؤلف لهؤلاء الأعلام فصولا خاصة بهم لأن أغلبهم ليس له شعر، بينما السلوي التزم أن يخصّص الباب الثاني لنبذة من أشعار الشعراء [1]
وهو يعلّل لماذا لم يفرد الأصمعي بترجمة خاصة بقوله: [2] : «وكان الأصمعيّ صاحب نوادر وملح ورواية، لا صاحب شعر، وإن كان له شعر، ففي غاية القلّة، فلذلك لم نفرده بترجمة تخصه وذكرته هنا على سبيل الإستطراد» .
ولكننا نلاحظ أنه لم يفرد بعض الأعلام بترجمة خاصة بالرغم من أن لهم شعرا مثل الخنساء وعمران بن حطان، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه رأى أن ترجمتهما أليق بالباب العاشر الخاص بنوادر الأخبار، لما في حياتهما من هذه النوادر. وأما ليلى الأخيلية وولادة فلاشك أنه رأى أن الترجمة لهما بجانب صاحبيهما: توبة بن الحمير وابن زيدون أولى من أن يترجم لهما على حدة، حتى لا يعيد ما قاله في ترجمتهما، لا سيما أن شهرتهما مقرونة بالشاعرين ولولاهما لما كان لهما هذه الشهرة.
يقول السلوي موضحا طريقته في آخر ترجمة ابن الخطيب، في ختام الباب الثاني [3] : «قد أوردنا بحمد الله في هذا الباب من محاسن الشعراء وأخبارهم وما يحسن إيراده وتستحسن روايته ودرايته، ويطرب سماعه وإنشاده، وأودعناه
(1) الكوكب الثاقب 32 (عنوان الباب) .
(2) الكوكب الثاقب 248
(3) الكوكب الثاقب 665.