ختم البخاري، وكان يداوم على قراءة دلائل الخيرات في كل الأوقات. لقد كان له «رغبة في تكثير أهل العلم وطلابه وإحياء رسومه وتشييد بنائه [1] » .
وعندما جاء علي باي الأول بعد مقتل عمه حسين عام 1153هـ سار على نهج عمه، بالرغم من أنه أكثر من سفك الدّماء وظلمه للخاصة والعامة، لقد كان معدودا في العلماء، وقد شرح تسهيل ابن مالك شرحا مهما، عكف عليه الناس، بجامع الزيتونة يتدارسونه مدة حياته [2] . وقد كان «مع علمه ولوعا بالكتب واكتسابها [3] » ، كما كا مغرما بانتساخها فهو الذي أمر عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي بنسخ الوافي بالوفيات للصفدي [4] وتحفة الباري شرح صحيح البخاري [4] كما أمره بتلخيص مطالع السعود [4] .
وقد بنى عدة مدارس واختار لها العلماء الكبار وأوقف عليها الأوقاف الكافية للشيوخ والطلبة إعانة لهم على طلب العلم [5] .
ولما جاء محمد الرشيد بن حسين بن علي إلى الحكم عام 1169هـ بعد مقتل علي باشا، شجع العلم والعلماء والطلبة فقد كان محبّا للعلم مولعا بالأدب مقتديا بملوك الأندلس وكان ينظم الشعر الرقيق [6] . ولما توفي تولى الحكم أخوه علي باشا باي ابن حسين عام 1172هـ فقرّب إليه العلماء وكان أكثر ميله إلى العلوم الدينية ولا سيما الحديث النبوي وكان يجمع العلماء لمدارسة الكتب، وكان يلازم رواية صحيح البخاري بنفسه، ويأتيه كل ليلة طائفة من العلماء «للمسامرة على العلم وسرد الكتب المهمة والمحاورة فيها» [7] وقد توفي عام 1196هـ.
(1) ذيل بشائر أهل الإيمان 118.
(2) مسامرات الظريف 14.
(3) مسامرات الظريف 15.
(4) انظر الصفحة 33من هذه المقدمة.
(5) مسامرات الظريف 15.
(6) مسامرات الظريف 47، 26.
(7) مسامرات الظريف 28.