وهو بإجماع العقلاء من أشرف الخلال وأفضل الخصال، وأجمل ما تتحلّى به الرّجال، إذ به تسترقّ الأحرار، وترفع الأقدار ويدرك الثّأر [1] ، وتستمال الأعداء وتستكثر الأودّاء [2] ، وتحقن الدّماء، ويجمل الذّكر ويحسن الثّناء، ويملك البعداء والقرباء، وتسود في غير عشائرهم الغرباء. قال [3] بعض الحكماء أصل المحاسن كلّها الكرم، وأصل الكرم نزاهة النّفس عن الحرام، وسخاؤها بما ملكت علي الخاصّ والعامّ، وجميع خصال الخير من فروعه. [4] وقال أكثم بن صيفي حكيم العرب:
صاحب الجود لا يقع وإن وقع وجد متّكا. وقال غيره: المعروف كنز لا ينفد من برّ ولا فاجر. [5] وقال حكيم بن حزام [6] : ما أصبحت قطّ صباحا لم أر ببابي صاحب حاجة إلّا عددتها مصيبة أرجو ثوابها. وقال زيد بن أسلم [7] : يا ابن آدم أمرك الله أن تكون كريما وتدخل الجنّة، ونهاك أن تكون لئيما وتدخل النّار، وأحسن من هذا ما روي عن جعفر بن محمد [8] رضي الله عنهما أنه قال، قال الله عز وجل:
(1) حاشية أ: = خ. وتدرك الأوتار =.
وانظر بعض هذه الأقوال في بدائع السلك 1/ 419.
(2) الأودّاء المحبّون جمع ودود. (اللسان: ودد) .
(3) من سراج الملوك 77.
(4) من سراج الملوك 75ونسب هذا القول في مجمع الأمثال 2/ 455لابن عباس رضي الله عنه.
وأكثم بن صيفي سبق التعريف به في الصفحة 437الحاشية 4.
(5) من سراج الملوك 74.
(6) حكيم بن حزام من سادات قريش في الجاهلية والإسلام، كان صديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وهو ابن أخي خديجة أمّ المومنين، كان جوادا كريما (54هـ) الاستيعاب 1/ 363362والأعلام 2/ 269.
(7) فقيه مفسّر، من أهل المدينة كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، كان محدّثا ثقة كثير الحديث (136هـ) تذكرة الحفاظ 1/ 133132وميزان الاعتدال 2/ 98والأعلام 3/ 5756.
والقول في سراج الملوك 74وبدائع السلك 1/ 422.
(8) هو أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين الهاشمي القرشيّ أحد الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية وإليه تنسب الجعفرية، كان من أجلّاء التابعين، أخذ عنه الإمامان: أبو حنيفة ومالك (146هـ) المعارف 215وتاريخ اليعقوبي 2/ 330320والوفيات 1/ 328327، 436434، 472471 وتذكرة الحفاظ 1/ 167166وميزان الاعتدال 1/ 415414والأعلام 2/ 126.
والقول في بهجة المجالس 1/ 624وإحياء علوم الدين 3/ 214.