= أنا جواد كريم لا يجاورني في جنّتي لئيم». ومثل هذا عند المحدثين حكمه الرّفع [1] لأنّه ممّا لا يقال بالرّأي. [2] وروي عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت [3] : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السّخيّ قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنّة، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، والجاهل السّخيّ أحبّ إلى الله من العابد البخيل» فالجود من أفضل [4] ما يتحلّى به الإنسان، وأحقّ خلق الله به من كان مفتقرا إلى صرف الوجوه إليه وعطف القلوب عليه من الملوك والحكام وولاة الأحكام، قال الشاعر [5] :(الطويل)
إذا سست قوما فاجعل الجود بينهم ... وبينك تأمن كلّ ما تتخوّف
وإن خفت من أهواء قوم تشتّتا ... فبالجود فاجمع بينهم تتألّف
إذا كشفت عنك الملمّات عورة ... كفاك غطاء الجود ما يتكشّف
وقالت الحكماء: الجود أنصر من الجنود.
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم منه بالمحلّ الذي لا يقاس به أحد من الناس كما جاء التصريح به في غير ما حديث كحديث أنس وابن عباس، قال أنس رضي الله عنه [6] : «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم، أجود الناس وأحسن الناس وأشجع
(1) حكمه الرّفع أنّ ذلك الكلام هو ممّا لا يصدر إلّا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنّه من الأمور المغيّبة التي لا يقال فيها برأي مطلق النّاس، وإنما تستند إلى الوحي، إذن فحكمه الرّفع إلى الرسول عليه السلام. أنظر الباعث الحثيث 43 ورسالة الأستاذ عبد الله كنون في الملحق.
(2) من سراج الملوك 73إلى آخر الحديث، والخبر في الرسالة القشيرية 112والمستطرف 1/ 157.
(3) الحديث في الجامع الصحيح 4/ 342والبخلاء للبغدادي 47، 48وإحياء علوم الدين 3/ 213212، 220 ولباب الاداب 83وبدائع السلك 1/ 419. وهو حديث ضعيف انظر ذلك في اللآلئ المصنوعة 2/ 9291 وتذكرة الموضوعات 63والفوائد المجموعة 1250وسلسلة الأحاديث الضعيفة 184.
(4) ج: أحسن.
(5) الأبيات في بهجة المجالس 1/ 638غير معزوة، والأول والثالث في الأمالي 1/ 239وبدائع السلك 1/ 420 لأعرابي في النعمان لما توّج ملكا.
(6) صحيح مسلم 7/ 72وسنن ابن ماجة 2/ 926.