فقال: يا جرير، لقد وليت هذا الأمر، وما أملك إلّا ثلاث مائة دينار، فمائة قد أخذتها أمّ عبد الله، ومائة أخذها عبد الله، وبقيت مائة فهي لك.
[1] (هكذا ذكر الحكاية ابن شريف الرّندي في كتابه الوافي في نظم القوافي) [2] والذي ذكره صاحب الأغاني [3] بسندين كلاهما عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أنّ الذي دخل على عمر بن عبد العزيز فأذن لجرير [4] هو عون ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود [5] ، فإنّه قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز جاءه الشعراء، فجعلوا لا يصلون إليه، فجاء عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعليه عمامته [6] قد أرخى طرفيها، فدخل، فصاح به جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته
وأنشد البيتين الأولين فقط. وصاحب الأغاني أعلم من ابن شريف الرّندي بهذا الشأن، ومع هذا فالله أعلم بالمؤذن به أي الرجلين كان، والخطب في هذا أسهل [7] .
وقال جرير لما نعي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى [8] : (تام البسيط)
نعى النّعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا
حمّلت أمرا عظيما فاضطلعت به ... وقمت فينا بأمر الله يا عمرا
فالشّمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
ومحاسنه رحمه الله كثيرة. وفيما ذكرناه من أخباره ما ينبّه على ذلك، وبالله التوفيق [9] .
(1) ما بين القوسين ساقط من د.
(2) الوافي في نظم القوافي 87.
(3) الأغاني 8/ 47.
(4) أج د: بجرير، وهو غلط والتصحيح من ب ش: دخل عن عمرو بن عبد العزيز هو عون بن عبد الله، وفيه أغلاط.
(5) هو أحد الخطباء الرواة لزم عمر بن عبد العزيز، وكان ذا منزلة عنده. البيان 1/ 329328.
(6) ب د ش: عمامة.
(7) ب د ش: سهل.
(8) مقطعة في ثلاثة أبيات في رثاء عمر بن عبد العزيز، وهي في ديوانه 736والكامل 2/ 273. والبيتان الأخيران في الغيث المسجم 2/ 218 (ط. العلمية) .
تبكي عليك أي تباكي عليك نجوم الليل والقمر فتبكيهم. الغيث المسجم 2/ 218ط. (العلمية)
(9) ب: ش: وبالله تعالى التوفيق. ج: وبالله تعالى التوفيق لا إله غيره.