ولست مناديا أبدا بليل ... كمثل العير: حيّ على الفلاح!
ولكني سأشربها، شمولا ... وأسجد عند منبلج الصّباح
اغرب به، فمن بالباب غيره؟ قال: همّام بن غالب، قال: أليس القائل يفخر بالزنا [1] : (الطويل)
هم دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أفتخ الرّيش كاسره
فلمّا استوت رجلاي في الأرض قالتا ... أحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره
اغرب به، فمن بالباب غيره؟ قال: جرير، قال: هو القائل [2] : (تام الكامل)
لولا مراقبة العيون أريننا ... مقل المها وسوالف الآرام
وأتتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزّيارة فارجعي بسلام
إن كان فهذا، إئذن له فأذن له، فلمّا دخل، قال له عمر: اتّق الله يا جرير، ولا تقل إلّا الحقّ، فأنشأ يقول [3] : (تام البسيط)
كم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصّوت والنّظر
ممّن يعدّك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العشّ لم يدرج ولم يطر
إنّا لنرجو إذا ما القطر أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر
كلّ الأرامل قد قضّيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر؟
(1) البيتان لهمّام بن غالب المشهور بالفرزدق من قصيدة في الغزل والمجون مطلعها:
ألا من لشوق أنت بالليل ذاكره ... وإنسان عين ما يغمّض عائره
وهي في شرح ديوانه 262255والبيتان في الشعر والشعراء 1/ 497والعقد الفريد 2/ 94والأغاني 21/ 322 والوفيات 1/ 432.
باز أفتخ: ليّن الجناح، وعقاب فتخاء لينة الجناح لأنها إذا انحطّت كسرت جناحيها (اللسان: فتخ) .
(2) من قصيدة في هجاء الفرزدق مطلعها:
سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يروم كلّ مرام
وهي في شرح ديوانه 553551 (الصاوي) وليست في ديوانه (نعمان طه) والبيتان في العقد الفريد 2/ 9594.
السالفة: صفحة العنق (اللسان: سلف) .
(3) من قصيدة في مدح عمر بن عبد العزيز مطلعها:
لجّت أمامة في لومي وما علمت ... عرض السّماوة روحاتي ولا بكري
وهي في ديوانه 417412 (نعمان طه) وشرح ديوانه 276274 (الصاوي) ولم يرد البيت الأخير فيهما، وهو في العقد الفريد 2/ 9695والوفيات 1/ 433وبعض القصيدة في الأغاني 8/ 47.