وإخضاع الثائرين والمتمردين على سلطته في مجموع التراب الوطني، كما استطاع تأمين القوافل التجارية مع افريقية الغربية [1] فانتشر الأمن والاستقرار في ربوع المغرب. و «استقامت الأمور، وسكنت الرعية، وهدأت البلاد، واشتغل السلطان ببناء قصوره، وغرس بساتينه، والبلاد في أمن وعافية، تخرج المرأة والذميّ من وجدة إلى نول [2] فلا يجدان من يسألهما من أين، ولا إلى أين؟ مع الرخاء المفرط، فلا قيمة للقمح ولا الماشية، والعمال تجبي الأموال، والرعايا تدفع بلا كلفة ولم يبق في هذه المدة بأرض المغرب سارق ولا قاطع طريق» [3] .
في هذه الظروف نشأ المؤلف، ودرس في فاس على العالم الكبير الشيخ أبي عبد الله محمد المسناوي (1136هـ) كما سيأتي تفصيل ذلك.
ولما توفي السلطان مولاي إسماعيل عام 1139هـ، عرف المغرب أزمة حادة وعمّت المغرب الفتن والاضطرابات والحروب، وأخذ أبناء السلطان يقاتل بعضهم بعضا، وتدخّل الجيش في تولية هذا وعزل ذلك [4] ، ويكفي أن نعرف أن السلطان عبد الله بن المولى اسماعيل خلعه الجيش ست مرات وتولى الحكم سبع مرات [5]
و «كانت أيامه لا سيما أخرياتها كأيام الفترة التي ليس فيها سلطان، وكانت حال الرعية معه مثل الفوضى الذين لا وازع لهم» [6] .
ولما تولى الحكم السلطان محمد بن عبد الله بعد وفاة والده «جدّد هذه الدولة الإسلامية بعد تلاشيها، وأحياها بعد خمود جمرتها، وتمزيق حواشيها بحسن سيرته
(1) مقدمة التقاط الدرر 17.
(2) ويكتب أيضا: وادي نون، ويقع مجراه شمال وادي درعة بإقليم سوس جنوب وادي ماسة، (انظر التقاط الدرر 337 الحاشية 6، نقلا عن وصف افريقيا لليون الإفريقي) .
(3) الاستقصا 7/ 97.
(4) الاستقصا 7/ 183117ومقدمة الدرر 39والتيارات السياسية 131.
(5) الاستقصا 7/ 183.
(6) الاستقصا 8/ 3.