موضوعه، فهو مثلا في ترجمة الوليد بن عقبة يذكر أنه كان من فتيان قريش وأجودهم وبعد ذلك أورد مثلا ودليلا على جوده بينما صاحب الأغاني، وهو المصدر، انتقل للحديث عن فسقه [1] ، كما أنه في ترجمته للحطيئة اعتمد على الكامل في إيراد خبر مرور الحطيئة بحسان، وإذا كان المبرد قد أورد هذا الخبر ضمن خبر الزبرقان فإن السلوي أخرجه منه وساقه منظّما مرتبا [2] ، وإذا كان المبرد يؤخّر شرح بعض الألفاظ، فإن السلوي يورد الشرح بجانب اللفظ [3] .
ولا يكتفي بذلك بل يصحّح بعض الألفاظ، يقول في بداية أحد الأخبار [4] :
«واللفظ للمسعودي مع إصلاح بعض الألفاظ» هكذا يعترف بأمانة وصدق أن اللفظ للمسعودي لكنه يتدخل لإصلاحه عند الحاجة. كما أنه يتدخل ليحذف استطرادات المؤلفين الذين يأخذ عنهم، فلا يأخذ إلّا ما يروقه ويناسب ذوقه. كما أنه يحذف بعض الألفاظ الغريبة أو المستغلقة التي قد تثقل الخبر [5] .
وإذا كان السلوي يحذف بعض استطرادات المصادر التي يعتمد عليها، فإنه هو نفسه شديد الميل إلى الاستطراد وخلط الجدّ بالهزل، مقتديا في ذلك بالمبرد الذي يقول [6] : «نذكر في هذا الباب من كل شيء تكون فيه استراحة للقارئ وانتقال ينفي الملل لحسن موقع الاستطراف، ونخلط فيه من الجدّ بشيء من الهزل ليستريح إليه القلب وتسكن إليه النفس» .
وقد دفعه ميله إلى الاستطراد إلى اغتنام كل فرصة تسنح له ليخرج عن موضوعه ويورد بعض الأخبار الطريفة، ومن ذلك ما فعل في ترجمة محمد
(1) أنظر ص 48وقارن بما في الأغاني 5/ 122.
(2) أنظر ص 44وقارن بما في الكامل 2/ 192.
(3) أنظر شرح كلمة بحونة ص 40وقارن بما في الكامل 2/ 186.
(4) الكوكب الثاقب 807806.
(5) أنظر قصة عمرو بن معدي كرب مع أحيل الناس وأشجعهم وأجبنهم في الكوكب الثاقب 700699وقارنها بما في الأغاني 16/ 7168.
(6) الكامل 2/ 285.