ولا بنسى السلوي أن يذكّرنا في آخر كثير من التراجم أنه لم يذكر كل ما يعرف عن الشاعر، وأنه لجأ إلى الانتقاء والاختصار لأنّ المقام لا يسمح بالتوسّع، وأنّ ما انتقاه يدلّ على ما لم يذكره، يقول مثلا في آخر ترجمة الحطيئة [1] :
«وترجمته أوسع من هذا، وفي هذا القدر منها كفاية، وبالله تعالى التوفيق» .
ويقول في آخر ترجمة الفرزدق [2] : «وترجمة الفرزدق من هذا أوسع، وفيما ذكرناه منها مقنع، والحمد لله على ما ألهم» ويقول في آخر ترجمة الصابي [3] :
«وترجمة الصابي أطول من هذا، ولو تتبعناها كغيرها لطال الكتاب»
وتظهر براعة السلوي في اعتماده على مصادر متنوعة وقدرته على التصرف في المادة المعتمدة والتّحكّم فيها، لقد كان يعود إلى المصادر لا لينقل منها المعلومات فحسب وإنما أيضا ليختصر ويلخّص ويحذف ما لا حاجة إليه، وهكذا نجده مثلا يعتمد كتاب الأغاني للأصفهاني في كثير من التراجم، ولكنه لا يتبعه مثلا في إيراد سلسلة النسب الطويلة وإنما يختصرها كما يحذف سلسلة سند الخبر [4] ، اعتقادا منه أنه لا تتعلق بها أهمية كبيرة في كتابه، كما يحذف في أحيان كثيرة سلسلة الرواة وينقل الخبر مجرّدا عن رواته، أو يكتفي بذكر أولهم، وقد امتدّ هذا التصرف والاختصار إلى الأخبار والحكايات التي يوردها، فهو غالبا ما يوجزها ويختصرها ويركز على الغرض المقصود من إيراده الخبر أو الحكاية، وهو أحيانا يجمع بين خبرين يدمج أحدهما في الآخر متصرّفا في الخبر مكمّلا هذا من ذاك [5] ، كما أنه ينظّم الأخبار التي يستقيها من المصادر، ويرتبها بما يتناسب مع
(1) الكوكب الثاقب 47.
(2) الكوكب الثاقب 94.
(3) الكوكب الثاقب 371.
(4) أنظر مثلا الصفحة 50عند حديثه عن زنى الوليد بن عقبة وشربه الخمر وقارن بما في الأغاني 5/ 126وانظر أيضا الأخبار الثلاثة المنقولة عن ابن عائشة وقتادة وعلي بن أبي طالب في الصفحة 5150وقارن بما في الأغاني 5/ 127، 141بالترتيب.
(5) أنظر مثلا ص 293فقد استقى حكاية أبي العبر، عندما كان يصطاد بجميع جوارحه من الأغاني والوافي بالوفيات.