ومن أثر ذلك أنّه يتتبّع الأقوال التي تقال في إيمان الشاعر وكفره بشيء من التقصّي والتفصيل، ومن ذلك ما ساقه عن يزيد بن معاوية [1] وأبي العلاء المعري [2] ، كما أنه يختم ترجمة بعض الشعراء المعروفين بمجونهم بالتساؤل عن مصيرهم في الآخرة، ويورد خبرا يتعلق برؤيا أحد معارفهم لهم في المنام وسؤاله عما فعل الله بهم، وجوابهم بأن الله غفر لهم بأبيات قالوها [3] . ومن الأثر الديني في التراجم أنه يترحّم على الأعلام الذين يترجم لهم ويدعو لهم بالمغفرة إذا ارتكبوا ذنبا، وينهي أغلب تراجمه بمثل هذه العبارات: «رحمنا الله وإياه بمنه وفضله» أو بقوله: «سامحنا الله وإياه، وعفا عنا وعنه بمنه وكرمه آمين» «وأقل ما يختم به الترجمة قوله: «وبالله تعالى التوفيق» ويندر ألّا يختم الترجمة بالدعاء لصاحبها، ويحدث ذلك إذا كان يترجم لشاعر عرف بمجونه وفسقه مثل بشار بن برد [4] وابن سكرة [5] وابن حجاج [6] ، كما تشعرنا صيغ الدّعاء في بعض تراجمه للشعراء أنه غير راض عن ضلالهم وسلوكهم المنحرف، وأنه يتمنى لو كانوا مهتدين، وذلك مثل قوله في خاتمة ترجمة يزيد بن معاوية: [7] : «وبالله سبحانه التوفيق ومنه الهداية إلى سنن الصواب» وقوله في خاتمة حماد عجرد [8] : والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب» وقوله في خاتمة ترجمة الصابي [9] : «وبالله تعالى التوفيق والهداية إلى سنن الصواب» .
(1) الكوكب الثاقب 6057.
(2) الكوكب الثاقب 455449.
(3) الكوكب الثاقب 182181.
(4) الكوكب الثاقب 155.
(5) الكوكب الثاقب 390.
(6) الكوكب الثاقب 393
(7) الكوكب الثاقب 60.
(8) الكوكب الثاقب 156.
(9) الكوكب الثاقب 371.