وسأل [1] عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه كبيرا من كبراء فارس عن أحمد ملوكهم عندهم سيرة، فقال: لأزدشير قصب السّبق، غير أنّ أحمدهم سيرة أنوشروان فإنّه كان أغلب أخلاقه عليه الحلم والأناة، فقال عليّ كرم الله وجهه: هما توأمان نتيجتهما علوّ الهمّة، وقال [2] عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ثلاث من اجتمعت فيه فقد سعد، من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحقّ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا قدر عفّ [3] وكفّ. ويروى [4] أن جعفر بن محمد [5] رحمهما الله دخل على الرشيد وقد استخفّه الغضب. فقال له: يا أمير المومنين إنّك إنما تغضب لله فلا تغضب له بأكثر من غضبه لنفسه. وسئل [6] رحمه الله عن حدّ الحلم، فقال:
وكيف يعرف فضل شيء لم ير كماله في أحد. وقال الأحنف بن قيس لابنه [7] :
يا بنيّ إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه، فإن أنصفك وإلّا فاحذره.
وكان سلم [8] بن نوفل سيّد بني كنانة في زمانه فوثب رجل على ابنه وابن أخيه فجرحهما، فأتي به سلم، فقال: ما أمّنك من انتقامي منك؟ قال: فلم سوّدناك إذا إلّا لتكظم الغيظ وتحلم عن الجاهل وتعفو عن الجاني وتحتمل المكروه في النّفس والمال. فخلّى سبيله. وفى سلم هذا يقول الشاعر [9] : (الطويل)
تسوّد أقوام وليسوا بسادة ... بل السّيّد المعروف سلم بن نوفل
(1) من سراج الملوك 67، 70والخبر في لباب الآداب 38.
(2) من سراج الملوك 67إلى آخر القول. ونسب في مجموع خزانة ابن يوسف 52إلى الأحنف بن قيس.
(3) حاشية أ: = خ عفا =.
(4) من سراج الملوك 66إلى آخر القول.
(5) جعفر بن محمد سبق التعريف به في الصفحة 713الحاشية 8.
(6) من سراج الملوك 6867بتصرف إلى قوله: = أعظم الناس سلطانا على نفسه =
(7) نسب هذا القول إلى لقمان عليه السلام في مجموع خزانة ابن يوسف 52. والأحنف بن قيس سبق التعريف به في ص 53ح 4
(8) ذكر في الكامل 1/ 128باسم سلم. وفي الأغاني 13/ 276275والإصابة 3/ 160باسم سلمى، وفي بهجة المجالس 1/ 603باسم سالم.
والخبر في مجموع خزانة ابن يوسف 53. وذكر فيه سلم بن نوفل الديلمي. وأبو قرعة سلم بن نوفل الكنانيّ كان في آخر العهد النبوي ابن تسع أو نحوها، وهو جدّ مطيع بن إياس الشاعر المشهور في الدولتين الأموية والعباسية، وكان أبو قرعة جوادا، ولذلك ساد قومه. الأغاني 13/ 276275والإصابة 3/ 160.
(9) البيت في الكامل 1/ 128والعقد الفريد 2/ 288والأغاني 13/ 276وبهجة المجالس 1/ 603وسراج الملوك 67والإصابة 3/ 160ومجموعة خزانة ابن يوسف 53.