فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 974

وانصرف! فقال: أسألك بالله إلّا أطعمتني ممّا تأكل، فألقى إليه أبو الأسود ثلاث رطبات، فوقعت إحداهنّ في التراب فأخذ يمسحها بثوبه، فقال له: أبو الأسود:

دعها فإنّ الذي تمسحها منه أنظف من الذي تمسحها به، فقال: إنّي كرهت أن أدعها للشّيطان، فقال له أبو الأسود: لا، والله ولا لجبريل وميكايل تدعها.

وذكروا [1] أنّه كان له على باب داره دكان مرتفع على الأرض إلى قدر صدر الرّجل، فكان يجلس عليه، ويوضع بين يديه خوان على قدر الدكان، فإذا مرّ به مارّ، وهو يأكل فدعاه إلى الأكل لم يجد موضعا يجلس به فينصرف، فمرّ به ذات يوم فتى، فدعاه إلى الغداء فأقبل وتناول الخوان فوضعه أسفل: ثم قال: يا أبا الأسود، إن عزمت على الغداء فانزل، وجعل يأكل وأبو الأسود ينظر إليه مغتاظا حتى أتى على الطعام، فقال له أبو الأسود: ما اسمك يا فتى؟ قال لقمان الحكيم. قال: لقد أصاب قومك حقيقة اسمك.

وأبو الأسود هذا، هو الذي وضع علم النحو، يقال [2] إنّه أتى زيادا [3] إذ كان أميرا على البصرة، فقال له: إنّ الأعاجم قد خالطت العرب فغيرت ألسنتها، أفتأذن لي أن أضع كتابا يعرفون به كلامهم. قال: لا، ثم إنّ رجلا أتى زيادا فقال:

أصلح الله الأمير توفي أبانا [4] وخلّف بنون، فقال زياد يحكيه تعجبا: توفي أبانا وخلّف بنون! علي بأبي الأسود، فأتي به [5] (فقال) : افعل للناس

(1) الخبر في الأغاني 12/ 322.

(2) الخبر في الأغاني 12/ 299.

(3) سبق التعريف به في الصفحة 639الحاشية 12.

(4) أب ج ش هـ و: أبونا، وجاء في الأغاني 12/ 299: = أبانا = وهو أولى وأنسب للسياق.

(5) ما بين القوسين ساقط من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت