ومن أمثالهم في هذا الباب [1] : «بشّر البخيل بحادث أو وارث» وأنشدوا [2] :
(الطويل)
وما النّاس إلّا كاسب غير منفق ... يورث مالا منفقا غير كاسب
يظلّ ككلب الصّيد يمسك ساغبا ... فريسته حفظا على ساغب [3]
ومنفعة المثري البخيل بماله ... كمنفعة الموتى بندب النّوادب
وأنشدوا [4] (أيضا) : (تام البسيط)
مال اليخيل أسير تحت خاتمه ... فليس يطلق إلّا يوم مأتمه
والأشعار في هذا المعنى كثيرة.
وممّن اشتهر بالبخل وعرف به أبو الأسود الدؤلي [5] ، ذكروا أنّه كان ياكل طعامه، فوقف عليه أعرابيّ يعرف بابن الحمامة، فقال له: السلام عليك، فقال له أبو الأسود [6] [الدؤلي] : كلمة مقولة قال له: أأدخل؟ قال: [7] «وراءك أوسع لك» . قال: إنّ الرّمضاء أحرقت رجلي، قال: بل عليها، أو ايت [8] الجبل يفيء عليك! قال: هل عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نأكل ونطعم العيال، فإن فضل شيء فأنت أحقّ به من الكلب. فقال الأعرابي: ما رأيت ألأم منك! فقال أبو الأسود: بلى قد رأيت ولكنّك أنسيت، قال: أنا ابن الحمامة. قال: كن ابن طاوسة
(1) قاله ابن المعتز وهو في التمثيل والمحاضرة 440ومجمع الأمثال 1/ 120والإعجاز 90، ونسب في الإعجاز 28 للإمام علي.
(2) لم أعثر على هذه الأبيات في المظان.
(3) ج: ككلب السوء.
(4) ما بين القوسين ساقط من ج.
والبيت لم أعثر عليه في المظان.
(5) سبق التعريف به في الصفحة 39الحاشية 6.
والخبر في الأغاني 12/ 304له، وهو في سرح العيون 278، ونسب في شرح المقامات 2/ 237للحطيئة.
(6) زيادة في ج.
(7) مجمع الأمثال 2/ 370.
(8) أب ج ش هـ و: أرأيت، وهو غلط، والتصحيح من الأغاني 12/ 304.