فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 974

الشرف، فإذا أنا برجل يرعى غنما، وإذا هو صاحب الصوت فأعلمته الذي قصد بي إليه، وسألته إعادته عليّ، فقال: والله لو كان عندي قرى ما فعلت، ولكنّي أجعله قراك، فربما ترنّمت به وأنا جائع فأشبع، وكسلان فأنشط، ومستوحش فآنس. قال:

فأعاده عليّ مرارا حتى أخذته، فو الله ما كان لي كلام غيره حتى دخلت المدينة ولقد وجدته كما قال.

وعمر هذا هو ابن داود بن زاذان، وجدّه زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، وكان من المقدّمين في صناعة الغناء، وممّن له اتّصال تام بالوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقتل الوليد وهو يغنّيه، فكان آخر النّاس عهدا به.

وكان كثيّر مع أدبه وجودة شعره محمّقا، فحدّث أبو الفرج الأصبهاني [1]

عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه حضر كثيّرا وقد سأله الفرزدق بعد كلام دار بينهما تقدم في ترجمة الفرزدق: أكانت أمّك تأتي البصرة؟ قال: لا ولكن أبي كان كثيرا ما يأتيها. يقول طلحة: والذي نفسي بيده، لعجبت من كثيّر وجوابه، وما رأيت أحدا قطّ أحمق منه، رأيتني دخلت عليه يوما في نفر من قريش، وكنّا كثيرا ما نتهزّل، فقلنا: فكيف تجدك يا أبا صخر؟ فقال: بخير، ما سمعتم النّاس يقولون شيئا؟ قلنا: نعم، سمعناهم يتحدّثون أنّك الدّجال. فقال: والله لئن قلتم ذلك إني لأجد في عيني هذه ضعفا [2] منذ أيام.

وحكي [3] أن عمر بن أبي ربيعة والأحوص ونصيبا نزلوا بطريق مكة فذهب الأحوص لبعض حاجته فبصر بكثيّر وهو بالقرب منهم، فرجع فأخبر صاحبيه به. فقال عمر: نبعث إليه ليأتينا، فقال الأحوص: هو والله عند نفسه أكبر من ذلك، قال:

فنسير نحن إليه، فلما دنوا منه سلّموا عليه، فلم يتحرّك ولا زاد على ردّ

(1) الأغاني 8/ 96، 9/ 341إلى آخر الحكاية بتصرف.

(2) إشارة إلى قوله صلّى الله عليه وسلم «الدجّال أعور عين اليسرى» أنظر سنن ابن ماجة 2/ 1353.

(3) من الكامل 2/ 157155إلى آخر الخبر بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت