من الخفرات البيض ودّ جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
منعّمة لم تلق بؤسا وشدّة ... هي الخلد في الدنيا لمن يستفيدها
هي الخلد ما دامت لأهلك جارة ... وهل دام في الدنيا لنفس خلودها [1]
فتلك التي أصفيتها بمودّتي ... وليدا ولمّا تستبن لي نهودها
وقد قتلت نفسا بغير جريرة ... وليس لها عقل ولا من يقيدها
وكيف يودّ القلب من لا يودّه ... بلى، قد تريد النّفس من لا يريدها
ألا ليت شعري بعدنا هل تغيّرت ... عن العهد أم أمست كعهدي عهودها
إذا ذكرتها النّفس جنّت بذكرها ... وريعت وحنّت واستخفّ جليدها
فلو كان ما بي بالجبال لهدّها ... وإن كان في الدنيا شديدا هدودها
ولست وإن أوعدت فيها بمنته ... وإن أوقدت نار فشبّ وقودها
أبيت نجيّا للهموم مسهّدا ... إذا وفدت نحوي بليل وفودها
فأصبحت ذا نفسين: نفس مريضة ... من النّاس ما ينفكّ همّ يعودها
ونفس إذا ما كنت وحدي تقطّعت ... كما انسلّ من ذات النّظام فريدها
فلم تبد لي يأسا، ففي اليأس راحة ... ولم تبد لي جودا فينفع جودها
في الأغاني [2] عن عمر الواديّ [3] ، قال: بينا أنا أسير بين العرج والسقيا، وفي رواية: بينا أنا أسير بين الرّوحاء والعرج. وكلّها أسماء مواضع، قال: إذ سمعت إنسانا يغنّي غناء لم أسمع قطّ أحسن منه وهو:
وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها البيتين.
قال: فكدت أسقط عن ناقتي طربا، فقلت: والله لألتمسنّ الصوت والوصول إليه، ولو بذهاب عضو من أعضائي. قال: فقصدت نحو الصوت حتى هبطت من
(1) ب: لأرضك، في مكان لأهلك.
(2) الأغاني 9/ 39بتصرف إلى آخر الخبر.
(3) سيأتي التعريف به في آخر هذا الخبر.