البحر:
طويل أمُؤنِسَ قلبي كيفَ أوْحشتَ ناظري … وجامعَ شَملي كيفَ أخلَيتَ مَجلسِي
ويا ساكنًا قلبي وما فيهِ غيرهُ … فديتكَ ما استوحشتُ منه لمؤنسِ
وَبالله يا أغْنى الوَرَى من مَلاحَةٍ … تَصَدّقْ على صَبٍّ من الصّبرِ مُفلِس
بما بيننا منْ خلوةٍ لم يبحْ بها … وما بيننا من حرمةٍ لم تدنسِ
أنِلْني الرّضَا حتى أغيظَ بهِ العِدَى … وتذهبَ عني خيفتي وتوجسي
رضاكَ الذي إنْ نلتهُ نلتُ رفعةً … وَألبَسَني في النّاسِ أشرَفَ مَلبَسِ
رعى اللهُ جيرانًا إذا عنّ ذكرهمْ … يَغارُ الحَيَا مِنْ مَدمَعي المُتَبَجِّسِ
ويا حبذا الدارُ التي كنتُ مدةً … أميلُ إلى ظَبيٍ بهَا مُتأنِّسِ
إذا نحنُ زرناها وجدنا نسيمها … يفوحُ بها كالعنبرِ المتنفسِ
ونمشي حفاةً في ثراها تأدبًا … نرى أننا نمشي بوادٍ مقدسِ