البحر:
طويل بروحيَ مَن قد زَارَني وَهوَ خائِفٌ … كما اهتَزّ غُصْنٌ في الأراكةِ مائِدُ
وما زارَ إلاّ طارقًا بعد هجعةٍ … وقد نامَ واشٍ يتقيهِ وحاسدُ
فلم أرَ بدرًا قبلهُ باتَ خائفًا … فهل كانَ يخشى أنْ تغارَ الفراقدُ
وكنتُ أظنّ الحُسنَ قد خَصّ وَجهَه … وما هوَ إلاّ قائمٌ فيهِ قاعدُ
فَدَيْتُ حَبيبًا زَارَني مُتَفَضّلًا … وليسَ على ذاكَ التفضلِ زائدُ
وما كثرتْ مني إليهِ رسائلٌ … وَلا مَطَلَتْ بالوَصْلِ منهُ مَوَاعِدُ
رآني عليلًا في هواهُ فعادني … حَبيبٌ لَهُ بالمَكْرُماتِ عَوَائِدُ
فمتْ كمدًا يا حاسدي فأنا الذي … لهُ صلةٌ ممنْ يحبّ وعائدُ
ولي واحدٌ ما لي من الناسِ غيرهُ … أرى أنهُ الدنيا وإنْ قلتُ واحدُ
فيَا مُؤنِسِي لا فَرّقَ الله بَينَنا … ولا أفقرتْ للأنسِ منا معاهدُ