البحر:
طويل لئن بحتُ بالشكوى إليكَ محبةً … فلَستُ لمَخلُوقٍ سِوَاكَ أبُوحُ
وَإنَّ سُكُوتي إن عَرَتني ضَرُورَةٌ … وكِتمانَها ممّن أُحبّ قَبيحُ
وما ليَ أخفي عنْ حبيبي ضرورتي … وما هو إلاّ مشفقٌ ونصيحُ
بروحيَ مَن أشكو إلَيهِ وَأنثَني … وقد صارَ لي من لُطفِهِ ليَ رُوحُ
ولوْ لم يكن إلاّ الحديثُ فإنهُ … يخففُ أشجانَ الفتى ويريحُ
وكمْ رُمتُ أنّي لا أقولُ فخفتُ أن … يقولَ لسانُ الحالِ وهوَ فصيحُ
وكِدتُ بكتماني أصِيرُ مُفرِّطًا … فأبكي على ما فاتَني وَأنُوحُ
وأندمُ بعد الفوتِ أوفى ندامةٍ … وأغدو كما لا أشتهي وأروحُ
تكهنتُ في الأمرِ الذي قد لقيتهُ … وليَ خطراتٌ كلهنّ فتوحُ
فراسَةُ عَبدٍ مؤمنٍ لا كَهانَةٌ … وَمَنْ هوَ شِقٌّ عندَها وَسَطيحُ