حينئذ، وهي حرف روي، كما أن القاف في قوله - يريد قول رؤبة:
(وقاتمِ الأعماقِ خاوي المخترَقْ)
فكما لا تحذف هذه القاف، لا تحذف واحدة منهما.
يريد أن الياء والواو، إنما يحذفان في الوقف - في أواخر الأبيات - إذا كانتا وصلًا، فإن كانتا رويًا لم يجز حذفهما في الوقف، وجرتا مجرى الحروف الصحاح نحو القاف في (المخترق) وغير ذلك.
والسبب في ثباتهما في مثل هذا - وأنه لا يجوز حذفهما - أنهما إذا كانتا رويًا، فما قبلهما من الحروف مختلف، فإن أسقطتهما في الوقف اختلف أواخر البيت في القصيدة، فصار آخر كل بيت في القصيدة يخالف ما قبله وما بعده. ومن ذلك قول الشاعر:
حلأها عن شربها من الطوي
كلُّ غليظِ الرُّكْنِ مضبوحُ شَقِي
لكنْ ربيعُ قد سقاها بِسَقي
قوْلي لها حَرِ وإن عِشْتِ حَرِي