و (بعد المحل) منصوب بـ (ممطور) والباء التي في قولك (بواديه) متصلة بـ (ممطور) أيضا. أراد كإنسان ممطور بواديه بهد المحل. وقوله (وإياك) اسم معطوف على الضمير المنصوب بـ (إن) ، وهو ضمير: يزيد عبد الملك الممدوح، وليس في بقية البيت ما يعود إلى إياك). والكاف في قولك (كم) وما اتصل بها خبر لضمير المتكلم. وقد جاء مثل هذا. قال الشاعر:
فمَنْ يَكُ سائلًا عني فإني ... وجِروةَ لا تَرودُ ولا تُعارُ
لم يخبر عن نفسه وأخبر عن حروة.
ويقدر في مثل هذا ما يعود إلى الاسم الآخر، كأنه قال: كإنسان مطر بخيرك وجودك. فإن قال قائل: ففي الكلام ضمير محذوف يعود إلى (إياك) وهو قوله: إذ
بلغن أرحلنا، معناه: إذ بلغنك أرحلنا؛ قيل له: (إذ) وما اتصل بها لا يصلح أن يكون خبرا لـ (إياك) . فإن قال: لست أخبر عن (إياك) بإذ وما اتصل بها؛ ولكني أجعل (إذ) ظرفا منصوبا بـ (كمن) فتكون الكاف وصلتها خبرا عنهما، ويكون العائد إلى (إياك) الضمير المحذوف المنصوب بـ (بلغن) - كان في هذا القول نظر.
قال سيبويه في باب الجر: قال الخليل: لا يقولون إلا: هذان جحرا ضب خربان، من قبل أن الضب واحد والجحر جحران، وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدة الأول وكان مذكرا مثله أو مؤنثا فقال: هذه