قال سيبويه في باب النسب: (وأما(فم) فقد ذهب من أصله حرفان لأنه كان أصله (فوْه) فأبدلوا مكان الواو ميمًا ليشبه الأسماء المفردة من كلامهم، فهذه الميم بمنزلة العين نحو ميم (دم) .
يريد أنّ (فمًا) بعد إبدال الواو منه ميمًا، يجري في التصرف مجرى (دم) الذي ميمه أصلية، فمن ترك (دمًا) على حاله في الإضافة التي هي النسب، ترك (فمًا) على حاله، ومن رد إلى (دم) لام الفعل منه فقال: (دموي) رد إلى (فم) الواوالتي هي عين الفعل التي الميم في موضعها، وجعل الواو في موضع لام الفعل من الفم فقال (فموي) . قال الفرزدق:
وإنَّ ابنَ إبليسٍ وإبليسَ ألبَنَا ... لهم بعذاب الناس كلَّ غلامِ
هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشدَ رجامِ
الشاهد في تثنية (فموين) برد الواو، وجعلها في موضع لام الفعل.
وألبنا: سقيا اللبن. يريد أن إبليس وابنه سقيا كل غلام من الشعراء هجاء، وكلامًا قبيحًا خبيثًا، وألقيا من فمويهما في فم الفرزدق على كل من هجاه مراجمةً شديدة ومكافئة، والنابح: الذي يتعرض لسبه وهجائه.