لو حذف الياء في هذا وأشباهه في الوقف، لصارت أواخر الأبيات مختلفة تخرج عن حد الشعر. والقاتم: هو الأغبر، أراد: ورب بلد قاتم الأعماق، والأعماق: جمع عمق وهو البعد، ويقال: بلد عميق ومتعيق أي بعيد، والخاوي: الخالي، والمخترق: الموضع الذي يُمَرّ فيه. يريد أن الطرق في هذا الموضع خالية، لأنها لا تُسلك.
قال سيبويه: (وإذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي) يريد أن الألف التي تبدل من التنوين في المنصوب، تثبت في الوقف في القوافي) (لم تكن التي هي لام أسوأ حالًا) .
يريد أن الألف التي هي من حروف الكلمة، لا يجوز حذفها في القوافي إذا وقفتَ، كقولك: مولى ويَخشى وملهى. . . وما أشبه ذلك، يقول: إذا كانوا لا يحذفون الألف - التي هي بدل من التنوين في المنصوب - لم يحذفوا الألف التي هي من نفس الكلمة، ثم قال: (ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول:
لم يعلم لنا الناس مصرعْ
في الوقف (فتحذف الألف لأن هذا لا يكون في الكلام، فهو في